بأمر الله تعالى، وكانوا يسندون الحوادث مطلقا إليه، لجهلهم أنها مقدّرة من عند الله تعالى وأشعارهم لذلك مملؤة من شكوى الدهر، مثل قولهم:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغاداة ومر العشي١
ومثل قول الآخر:
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي٢
وقول الآخر:
رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبالي
وكنت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال٣
والشعر في ذلك قديما وحديثا كثير.
وهؤلاء معترفون بوجود الله تعالى، فهم غير الدهرية، فإنهم- مع إسنادهم الحوادث إلى الدهر- لا يقولون بوجوده –سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.
والكل يقول باستقلال الدهر بالتأثير.
١ هذا البيت مع أبيات أخرى ذكرها ابن قتيبة في " الشعر والشعراء" (١/٥٠٢)، وأبو تمام في " الحماسة" مع شرح التبريزي، والمبرد في " الكامل" (٢/١٥٦)، وابن عبد ربه في " العقد الفريد" (٣/١٨٨)، والعباسي في "معاهد التنصيص" (١/٧٣)، والبغدادي في " خزانة الأدب" (٢/١٦٠)، ونسبوها إلى الصلتان العبدي، وذكرها الجاحظ في " الحيوان" ٣ (٤٧٧/)، ونسبها إلى الصلتان السعدي، وقال: هو غير الصلتان العبدي.
٢ ذكره ابن عساكر في " تاريخ دمشق" (١١/١٩)، والزمخشري في " ربيع الأبرار" (١/١٢٧)، ونسباه إلى تبع، وذكره أبو هلال العسكري في " الصناعتين" ص ٢٢٢ ونسبه إلى بعض ملوك اليمن.
٣ هذان البيتان للمتنبي وهما في ديوانه ص ٢٦٥.