وإنما قيل: لأنزل، لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾، هذا إشارة إلى الكلام المتضمن الأمر بعبادة الله ﷿، خاصة والكلام على تقدير مضاف، أي: ما سمعنا بهذا الكلام في آبائنا الماضين قبل بعثته ﵇، وقدر المضاف، لأن عدم السمع بكلام١ نوح المذكور لا يصلح للرد، فإن السماع بمثله٢ كاف٣ في القبول.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾، أي: ما هو إلا رجل به جنون أو جن يخبلونه، ولذلك يقول ما يقول.
﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾، أي٤: فاحتملوه، واصبروا عليه وانتظروا لعله يفيق مما هو فيه محمول على مرامي أحوالهم في المكابرة والعناد.
وإضرابهم عما وصفوه ﵇ به من البشرية، وإرادة التفضل إلى وصفه إلى ما ترى، وهم يعرفون أنه ﵇ أرجح الناس عقلا وأرزنهم قولا، وهو [على ما تقدم٥] محمول على تناقض مقالاتهم الفاسدة- قاتلهم الله تعالى أنا يؤفكون٦.
والقياس الفاسد والصحيح، والجامع والفارق، مفصل في كتب الأصوليين.
فبين الرسل ﵈ وسائر الناس مشابهة من جهة البشرية.
١ في المطبوع " لكلام".
٢ في المطبوع "لمثله".
٣ في المطبوع "كان".
٤ "أي": ساقطة من المطبوع.
٥ ما بين المعكوفتين زيادة من "روح المعاني"، حتى ينتظم بها السياق
٦ "روح المعاني" (١٨/٢٥-٢٦) .