67

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

ومنهم من قال: معنى غلف: مغشاة بعلوم من التوراة تحفظها أن يصل إليها ما تأتي به: أو بسلامة من الفطرة كذلك.
وعلى الثاني أنها أوعية العلم، فلو كان ما تقوله حقا وصدقا لوعته.
قال ابن عباس١ وقتادة والسدي٢: أو مملوءة علما، فلا تسع بعد شيئا، فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره.
ومنهم٣ من قال: أرادوا أنها أوعية العلم، فكيف يحل لنا اتباع الأمي، ولا يخفى بعده٤.
وقال تعالى في سورة هود: ﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ. وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ. قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ ٥.
وهذه الىية بمعنى الأولى، وقد كذبهم الله تعالى في دعواهم هذه في آيات كثيرة، وذكر أن السبب في عدم الفهم إنما هو

١ أخرجه-بنحوه- ابن جرير في تفسيره (١/٤٠٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/٢٧٢) .
٢ نسب هذا التفسير إليهما الألوسي في "روح المعاني" (١/٣١٩)، ولم يذكر من أخرجه.
٣ وهو عطية العوفي كما في تفسير ابن جرير (١/٤٠٧)، وابن أبي حاتم (١/٢٧٢) .
٤ "روح المعاني" (١/٣١٩) .
٥ هود: ٨٩-٩١

1 / 86