69

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

الثامنة عشرة: من خصال الجاهلية أنهم لا يقبلون من الحق إلا ما تقول به طائفتهم.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
ومعنى: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾، أي: نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما أُنزل في تقرير حكمها٠
ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل- وهو الظاهر فيه - إيماء إلى أن عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس منهم، وإما أنفسهم.
ومعنى الإنزال عليهم: تكليفهم في المنزل من الأحكام.
وذموا على هذه المقالة، من التعريض بشأن القرآن-ودسائس اليهود مشهورة- أو لأنهم تأولوا الأمر المطلق العام، ونزلوه على الخاص، هو الإيمان بما أنول عليهم، كما هو ديدنهم في تأويل الكتاب بغير المراد منه.

١ البقرة: ٩١

1 / 88