السؤال (٢٧٦): فضيلة الشيخ، في أثناء الطواف يشاهد بعض الناس يتمسحون بجدار الكعبة، وبكسوتها، وبالمقام، والحجر، فما حكم ذلك العمل؟
الجواب: هذا العمل يفعله الناس، يريدون به التقرب إلى الله ﷿ والتعبد له، وكل عمل تريد به التقرب إلى الله والتعبد له، وليس له أصل في الشرع فإنه بدعة، حذر منه النبي ﷺ فقال: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة» (١)، ولم يرد عن النبي ﵊ أنه مسح سوى الركن اليماني، والحجر الأسود؛ وعليه: فإذا مسح الإنسان أي ركن من أركان الكعبة أو جهة من جهاتها، غير الركن اليماني والحجر الأسود، فإنه يعتبر مبتدعًا، ولما رأى عبد الله بن عباس ﵄ معاوية بن أبي سفيان ﵁ يمسح الركنين الشماليين، نهاه، فقال له معاوية ﵁: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس ﵄: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: ٢١) وقد رأيت النبي ﷺ يمسح الركنين، يعني: الركن اليماني والحجر الأسود فرجع معاوية ﵁ إلى قول ابن عباس لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: ٢١) .
ومن باب أولى في البدعة: ما يفعله بعض الناس من التمسح بمقام إبراهيم، فإن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ. أنه تمسح في أي جهة من جهات المقام. وكذلك ما يفعله بعض الناس من التمسح بزمزم، والتمسح بأعمدة الرواق، وغير ذلك مما لم يرد عن النبي ﵊، فكله بدعة، وكل بدعة ضلالة.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم (٢٦٧٦)، وأبو داودد، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم (٤٦٠٧)، وابن ماجه، في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، رقم (٤٢) وأحمد في «المسند» (٤/١٢٧، ١٢٦) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.