123

Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

الْإِقَامَة كَمَا حملنَا عَلَيْهِ كَلَامه (ذى صِحَة) فَلَا جُمُعَة على كَافِر وَلَا صبي وَمَجْنُون كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات والمغمى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ بِخِلَاف السَّكْرَان فَإِنَّهُ يلْزمه قَضَاؤُهَا ظهرا كَغَيْرِهَا وَلَا على رَقِيق وَلَو مكَاتبا أَو مبعضا وَإِن كَانَ ثمَّ مُهَايَأَة وَوَقع زَمَنهَا فِي نوبَته وَلَا على امْرَأَة وَخُنْثَى ومسافر سفرا مُبَاحا وَلَو قَصِيرا ومريض أَي ومعذور بِمَرَض فِي ترك الْجَمَاعَة وَيسن لمسافر وَعبد وَصبي حُضُورهَا عِنْد تمكنهم مِنْهَا وَلَهُم الأنصراف وَصَلَاة الظّهْر وَكَذَا النِّسَاء إِلَّا الْمَرِيض اَوْ نَحوه فَيحرم انْصِرَافه ان حضر فِي الْوَقْت وَلم يزدْ ضَرَره بانتظار وَالْفرق ان مَانع الْمَرِيض وَنَحْوه من وجوب حُضُور الْجُمُعَة الْمَشَقَّة وَقد حضر متحملها وتعب الْعود لَا بُد مِنْهُ ومانع غَيرهم صِفَات قَائِمَة بهم لَا تَزُول بالحضور نعم يمْتَنع على المعذورين الِانْصِرَاف بعد إِقَامَة الصَّلَاة فَإِن أحرم بهَا الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَنَحْوهمَا وَكَذَا الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وَالْعَبْد أجزأتهم وَحرم الْخُرُوج مِنْهَا وَتلْزم شَيخا هرما وزمنا وجدا مركبا وَلم يشق الرّكُوب وأعمى وجد قَائِد واهل الْقرْيَة إِن كَانَ فيهم جمع تصح فِيهِ الْجُمُعَة لزمتهم فِيهَا فَإِن صلوها فِي مصر سقط الْفَرْض وَأَتمُّوا وَإِلَّا فَإِن بَلغهُمْ صَوت عَال فِي هدو من طرف يليهم لبلد الْجُمُعَة والمستمع مصغ معتدل السّمع لزمتهم وَإِلَّا فَلَا وَلَو سمعُوا من بلدين تخَيرُوا بَينهمَا وَيشْتَرط اسْتِوَاء الأَرْض فَلَو سمعُوا لكَوْنهم فِي علو لم تجب أولم يسمعوا لكَوْنهم فِي وهدة وَجَبت وَلَو لَازم أهل الْخيام موضعا فَإِن سمعُوا النداء لزمتهم وَإِلَّا فَلَا والعذر الطَّارِئ بعد الزَّوَال يُبِيح تَركهَا إِلَّا السّفر فَيحرم إنشاؤه إِلَّا أَن تمكنه الْجُمُعَة فِي طَرِيقه أَو يتَضَرَّر بتخلفه عَن الرّفْقَة وَقبل الزَّوَال كعبده وَأَن كَانَ السّفر طَاعَة وَمَتى حلرم فسافر لم يترخص حَتَّى تفوت الْجُمُعَة فَمِنْهُ ابْتِدَاء سَفَره وَينْدب لمن أمكن زَوَال عذره تَأْخِير ظَهره إِلَى الياس مِنْهَا بِرَفْع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع الثَّانِي وَلغيره كزمن وَامْرَأَة تَعْجِيلهَا وَتسن الْجَمَاعَة فِي ظهْرهمْ وإخفاؤها وَإِن خفى عذرهمْ وَلَو زَالَ الْعذر بعد فَرَاغه من الظّهْر وأمكنته الْجُمُعَة لم تلْزمهُ إِلَّا الْخُنْثَى وَغير الْمَعْذُور لَا يَصح ظَهره قبل الْيَأْس مِنْهَا وَذَلِكَ بِسَلام الإِمَام (وَشَرطهَا) أَي الْجُمُعَة كَونهَا (فِي أبنية) من خطة أوطان المجتمعين سَوَاء اكانت من حجر أم طين أم خشب أم قصب أم سعف أَو غَيرهَا وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمَسْجِد والفضاء وَالدَّار بِخِلَاف خَارج الخطة الَّذِي يترخص مِنْهُ الْمُسَافِر قبل وُصُوله لِأَنَّهَا لم تقم فِي عصره ﷺ وَمن بعده إِلَّا فِي دَار الْإِقَامَة بِخِلَاف الْخيام وَإِن استوطنها أَهلهَا دَائِما وَلَو انْهَدَمت الابنية أَو احترقت فَأَقَامَ أَهلهَا على عمارتها لزمتهم الْجُمُعَة فِيهَا بِخِلَاف مَا لَو أَرَادوا إنْشَاء أبنية جَدِيدَة حَادِثَة وَسَوَاء أكانوا فِي مظال أم لَا وَلَا تَنْعَقِد فِي غير بِنَاء إِلَّا فِي هَذِه (جمَاعَة) أَي وَشَرطهَا كَونهَا فِي جمَاعَة لِأَنَّهَا لم تفعل فِي عصره ﷺ وَالْخُلَفَاء وَمن بعدهمْ إِلَّا كَذَلِك وَشَرطهَا فِيهَا كشرطها فِي غَيرهَا كنية الِاقْتِدَاء وَالْعلم بانتقالات الإِمَام وَعدم التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَغير ذَلِك مِمَّا مر زِيَادَة أَن تُقَام (بِأَرْبَعِينَ) رجلا وَلَو بالأمام فِي كل من الْخطْبَة وَالْجُمُعَة لخَبر كَعْب بن مَالك قَالَ أول من جمع بِنَا فِي الْمَدِينَة اِسْعَدْ بن زُرَارَة قبل مقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فِي بَقِيع الْخضمات وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَاعْلَم أَنه لَا يلْزم من اشْتِرَاط الْعدَد اشْتِرَاط الْجَمَاعَة وَلَا الْعَكْس لانفكاك كل مِنْهُمَا عَن الاخر أما الْعدَد فَلِأَنَّهُ قد يحضر أَرْبَعُونَ من غير جمَاعَة وَأما الْجَمَاعَة فَإِنَّهَا للأرتباط الْحَاصِل بَين صَلَاتي الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَهُوَ لَا يستدعى عدد الْأَرْبَعين (وهيه) بهاء السكت أَي الْجَمَاعَة الْأَرْبَعُونَ (بِصفة الْوُجُوب) بِأَن يكون كل مِنْهُم مُسلما مُكَلّفا حراد ذكرا مستوطنا بِمحل الْجُمُعَة أَي لَا يظعن عَنهُ شتاء وَلَا صيفا إِلَّا لحَاجَة لِأَنَّهُ ﷺ لم يجمع بِحجَّة الْوَدَاع مَعَ عزمه على الْإِقَامَة أَيَّامًا لعدم الاستيطان وَكَانَ يَوْم عَرَفَة فِيهَا يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِن الصَّحِيح انْعِقَادهَا بالمرضى لكمالهم وَإِنَّمَا لم تجب عَلَيْهِم تَخْفِيفًا وَلَا يشْتَرط تقدم إِحْرَام الكاملين على إِحْرَام الناقصين وَأعلم أَن النَّاس فِي الْجُمُعَة سِتَّة أَقسَام الأول من تلْزمهُ وتنعقد بِهِ وَتَصِح مِنْهُ وَهُوَ من اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات الْمُعْتَبرَة وَلَا عذر لَهُ والثانى من لَا تلْزمهُ وَلَا

1 / 124