124

Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

تَنْعَقِد بِهِ وَلَا تصح مِنْهُ وَهُوَ من بِهِ جُنُون أَو اغفاء أَو كفر اصلى أَو سكر وَإِن لزم الْأَخير الْقَضَاء وَالثَّالِث من لَا تلْزمهُ وَلَا تَنْعَقِد بِهِ وَتَصِح مِنْهُ وَهُوَ العَبْد والمبعض وَالْمُسَافر والمقيم خَارج الْبَلَد إِذا لم يسمع النداء وَالصَّبِيّ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالرَّابِع من لَا تلْزمهُ وتنعقد بِهِ وَهُوَ من لَهُ عذر من أعذارها غير السّفر وَالْخَامِس من تلْزمهُ وَلَا تصح مِنْهُ وَهُوَ الْمُرْتَد وَالسَّادِس من تلْزمهُ وَتَصِح مِنْهُ وَلَا تَنْعَقِد بِهِ وَهُوَ الْمُقِيم غير المتوطن والمتوطن خَارج بَلَدهَا إِذا سمع نداءها (وَشَرطهَا (الْوَقْت) اي وَقت الظّهْر بِأَن تفعل مَعَ خطبتها كلهَا فِيهِ لخَبر (أَنه ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة حِين تميل الشَّمْس) (فَإِن يخرج) وَقتهَا (يصلوا الظّهْر بالبنا) وَلَو شرعوا فِيهِ وَوَقع بعض الصَّلَاة وَلَو بِتَسْلِيمَة الْمَسْبُوق خَارجه صلوا الظّهْر وجوبا لِأَنَّهَا عبَادَة لَا يجوز الِابْتِدَاء بهَا بعده فتنقطع بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وإلحاقا للدوام بِالِابْتِدَاءِ كدار الْإِقَامَة بِنَاء على مَا فعل مِنْهَا فيسر الْقِرَاءَة من حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمَا صلاتان فِي وَقت وَاحِد فَجَاز بِنَاء أطولهما على أقصرهما كالأتمام وَالْقصر وَلَو شكّ فِي أَثْنَائِهَا فِي خُرُوجه أتمهَا جُمُعَة لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ (وَمن شُرُوطهَا تَقْدِيم خطبتين) و(يجب أَن يقْعد بَين تين) أَي بَينهمَا مطمئنا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن خطْبَة الْجُمُعَة شَرط وَالشّرط مقدم على الْمَشْرُوط وَلِأَن الْجُمُعَة إِنَّمَا تُؤَدّى جمَاعَة فأخرت ليدركها الْمُتَأَخر وللتميز بَين الْفَرْض وَالنَّفْل وَلَو خطب قَاعِدا لعَجزه عَن الْقيام لم يضطجع بَينهمَا للفصل بل يفصل بَينهمَا بسكته قدر الطُّمَأْنِينَة للجلوس وَعلم من قَوْله وَمن عدم استفاء الشُّرُوط إِذْ مِنْهَا أَن لَا يسبقها وَلَا يقارنها جُمُعَة فِي بلدتها إِلَّا إِذا كَبرت وعسر اجْتِمَاعهم فِيهَا فِي مَوضِع وَاحِد فَيجوز التَّعَدُّد بِحَسب الْحَاجة وَحَيْثُ منع التَّعَدُّد فسبقت جمعه فَهِيَ الصَّحِيحَة وَإِن كَانَ السُّلْطَان مَعَ الثَّانِيَة وَالْعبْرَة فِي السَّبق بالراء من اكبر فَإِن أخبروا فِيهَا بكونهم مسبوقين سنّ استئنافها ظهرا وَلَهُم أتمام الْجُمُعَة ظهرا وَأَن وقعتا مَعًا أَو شكّ بطلتا واستؤنف جمعه وَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَلم تتَعَيَّن أَو تعيّنت ونسيت صلوا ظهرا ثمَّ شرع فِي ذكر أَرْكَان الْخطْبَتَيْنِ وعد عشرَة أَشْيَاء وَمرَاده بذلك مَا لَا بُد مِنْهُ وَإِلَّا فأركانهما خَمْسَة وَهِي حمد الله وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَالْوَصِيَّة بالتقوى وَقِرَاءَة آيَة فِي أحداهما وَالدُّعَاء للْمُؤْمِنين فِي الثَّانِيَة وَمَا عَداهَا من شروطهما فَقَالَ (ركنهما الْقيام فيهمَا للقادر لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ ذكر يخْتَص بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ من شَرطه الْقعُود فَيشْتَرط فِيهِ الْقيام كالقراءة وَالتَّكْبِيرَة فَإِن عجز عَنهُ خطب قَاعِدا فَإِن عجز فمضطجعا كَالصَّلَاةِ وَالْأولَى أَن يَسْتَنِيب وَيجوز الِاقْتِدَاء بِهِ سَوَاء قَالَ لَا أَسْتَطِيع الْقيام أم سكت لِأَن الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا ترك الْقيام لعَجزه فَإِن بَان أَنه كَانَ قَادِرًا فَهُوَ كَمَا لَو بَان مُحدثا وَالْحكمَة فِي جعل الْقيام وَالْقعُود شرطين لَهما وركنين للصَّلَاة أَن الْخطْبَة لَيست إِلَّا الذّكر والوعظ وَلَا شكّ أَن الْقيام وَالْقعُود ليسَا بجزأين لَهَا بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِنَّهَا جملَة أَعمال وَهِي كَمَا تكون أذكارا تكون غير أذكار (وَالله احْمَد) كالحمد لله أَو احْمَد الله أَو نحمد الله أَو حمدا لله اَوْ لله الْحَمد أَو حمدت الله أَو أَنا حَامِد لله وَخرج بِلَفْظ الْحَمد نَحْو لفظ التَّكْبِير وَالثنَاء وبلفظ الله نَحوه لفظ الرَّحْمَن الرَّحِيم (وَبعده صلى على مُحَمَّد) فيهمَا كأصلى أَو نصلي على الرَّسُول أَو مُحَمَّد أَو الماحي أَو العاقب أَو الحاشر أَو البشير أَو النذير لِأَن كل عبَادَة افْتَقَرت إِلَى ذكر الله افْتَقَرت إِلَى ذكر نبيه ﷺ كالأذان وَالصَّلَاة وَخرج بِلَفْظ الصَّلَاة نَحْو لفظ الرَّحْمَة وبالصلاة عَلَيْهِ الْإِتْيَان فِيهَا بِلَفْظ الضَّمِير وَإِن تقدم اسْمه عَلَيْهِ وَالصَّلَاة على غَيره (وليوص بالتقوى) فيهمَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن مُعظم مَقْصُود الْخطْبَة الْوَصِيَّة وَذَلِكَ إِمَّا بلفظها (أَو الْمَعْنى كَمَا نَحْو أطِيعُوا الله) أَو امتثلوا أمره وَاجْتَنبُوا نَهْيه لِأَن غرضها الْوَعْظ وَهُوَ حَاصِل بِغَيْر لَفظهَا فَلَا يكفى التحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها فقد يتواصى بِهِ مُنكر والمعاد بل لَا بُد من الْحَث على طَاعَة الله وَاجْتنَاب مَعَاصيه (فِي كلتيهما أَي يجب الْقيام وَحمد الله

1 / 125