125

Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَالْوَصِيَّة بالتقوى فِي كل وَاحِد من الْخطْبَتَيْنِ (والستر للعورة فِي الْخطْبَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف فِي الْجُمُعَة (وَالْوَلَاء بَين تين) اي الْخطْبَتَيْنِ وكلماتهما (وَبَين مَا صلى) أَي بَينهمَا وَبَين الصَّلَاة كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف وَلِأَن لَهُ اثرا طَاهِرا فِي استمالة الْقُلُوب وَالصَّلَاة وَالْخطْبَة شبهتا بصلاتي الْجمع (وبالطهرين) فِي الْخطْبَتَيْنِ أَي طهر الْحَدث الْأَصْغَر والأكبر وطهر الْخبث فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالْمَكَان كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف فَلَو تطهر وَعَاد وَجب اسْتِئْنَاف الْخطْبَة وَإِن لم يطلّ الْفَصْل كَالصَّلَاةِ (ويطمئن قَاعِدا بَينهمَا) أَي بَين الْخطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ كَمَا جرى عَلَيْهِ السّلف وَالْخلف (ويقرا الْآيَة فِي إِحْدَاهمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسَوَاء فِي الْآيَة الْوَعْد والوعيد وَالْحكم والقصة فِي إِحْدَى الْخطْبَتَيْنِ لَا بِعَينهَا لِأَن الْمَنْقُول الْقِرَاءَة فِي الْخطْبَة دون تعْيين وَيعْتَبر فِيهَا كَونهَا مفهمة فَلَا يَكْفِي ثمَّ نظر وَإِن عد آيَة وَلَو قَرَأَ شطر آيَة طَوِيلَة جَازَ وَلَا تجزىء آيَة موعظة بِقصد إيقاعها عَن الْوَعْظ وَالْقِرَاءَة بل عَن الْقِرَاءَة فَقَط وَلَا آيَات شَامِلَة للأركان لانها لَا تسمى خطْبَة وَلَو اتى بِبَعْضِهَا فِي ضمن آيَة جَازَ (وَاسم الدعا) بِالْقصرِ للوزن أَي مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم دُعَاء ٠ ثَانِيَة) أَي فِي الثَّانِيَة (للْمُؤْمِنين) وَالْمُؤْمِنَات إِذْ المُرَاد بهم الْجِنْس لِأَن الدُّعَاء يَلِيق بالخواتيم وَلَا بُد من كَونه مُتَعَلقا بِأُمُور الْآخِرَة غير مقتصر على أوطار الدُّنْيَا (وَحسن تَخْصِيصه بالسامعين) كَأَن يَقُول رحمكم الله أما الدُّعَاء للسُّلْطَان بِخُصُوصِهِ فَلَا يسْتَحبّ وَفِي شرح الْمُهَذّب اتّفق أَصْحَابنَا على أَنه لَا يجب وَلَا يسْتَحبّ وَالْمُخْتَار انه لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يكن فِيهِ مجازفة فِي وَصفه وَنَحْوهَا وَيسْتَحب بالِاتِّفَاقِ الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين وولاة أُمُورهم بالصلاح والإعانة على الْحق وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وَنَحْو ذَلِك ولجيوش الْإِسْلَام وَمن شُرُوطهَا كَونهَا عَرَبِيَّة فَإِن لم يكن من يحسن الْعَرَبيَّة خطب أحدهم بِلِسَانِهِ وَيجب على كل مِنْهُم تعلم الْعَرَبيَّة فَإِن مَضَت مُدَّة إِمْكَان التَّعَلُّم وَلم يتَعَلَّم أحد مِنْهُم عصوا كلهم بِهِ وَلَا جُمُعَة بل يصلونَ الظّهْر وَفَائِدَة الْخطْبَة بِالْعَرَبِيَّةِ إِذا لم يعرفهَا الْقَوْم الْعلم بِأَنَّهُ يَعِظهُمْ فِي الْجُمْلَة وَيدل لذَلِك مَا فِي الرَّوْضَة أَنهم لَو سمعُوا الْخطْبَة وَلم يفهموا مَعْنَاهَا صحت وَلَا بُد من إسماع الْعدَد الَّذِي تَنْعَقِد بِهِ الْجُمُعَة بِالْقُوَّةِ أَرْكَان الْخطْبَتَيْنِ لِأَن مقصودها الْوَعْظ وَهُوَ لَا يحصل إِلَّا بالإبلاغ فَلَا يكفى الاسرار كالأذان فَلَو كَانُوا كلهم أَو بَعضهم صمًّا لم تصح كبعدهم عَنهُ وكشهود النِّكَاح وَعلم من ذَلِك انه يجب عَلَيْهِم السماع فَيشْتَرط الاسماع وَالسَّمَاع وَبِه صرح الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا سننها اى الْجُمُعَة (الْغسْل) لمن أَرَادَ حُضُورهَا وَإِن لم تجب عَلَيْهِ بل يكره تَركه لخَبر (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فِيهَا ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل) وَهُوَ صَارف للأحاديث الدَّالَّة على الْوُجُوب وَوَقته من الْفجْر وتقريبه من ذَهَابه أفضل لِأَنَّهُ أفْضى إِلَى الْغَرَض من انْتِفَاء الرَّائِحَة الكريهة حَال الِاجْتِمَاع فَإِن عجز عَن الْغسْل حسا أَو شرعا يتَيَمَّم بنية الْغسْل وَجَاز الْفَضِيلَة كَسَائِر الأغسال المسنونة (وتنظيف الْجَسَد) بِإِزَالَة الشّعْر وَالظفر والروائح الكريهة كالصنان لِأَنَّهُ يتَأَذَّى بِهِ فيزال بِالْمَاءِ وَنَحْوه (وَلبس أَبيض) بصرفه للوزن لخَبر ألبسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا خِيَار ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم فَإِن لبس مصبوغا فَمَا صبغ غزله ثمَّ نسج كَالْبردِ لاعكسه وَيسْتَحب أَن يزِيد الإِمَام فِي حسن الْهَيْئَة والتعمم ويرتدى لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُور إِلَيْهِ (وَطيب) أى تطيب (إِن وجد) لخَبر من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَلبس من أحسن ثِيَابه وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فَلم يتخط أَعْنَاق النَّاس ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَت كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين جمعته الَّتِى قبلهَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط

1 / 126