Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
مُسلم وَأحب طيب الرِّجَال مَا ظهر رِيحه وخفى لَونه وَطيب النِّسَاء مَا ظهر لَونه وخفى رِيحه قَالَ إمامنا رضى الله عَنهُ من نظف ثَوْبه قل همه وَمن طَابَ رِيحه زَاد عقله وَلَا بَأْس بِحُضُور الْعَجُوز بِإِذن زَوجهَا أَو سَيِّدهَا بِلَا طيب وتزين (وَبكر) أَي يسن التبكير إِلَيْهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد مَلَائِكَة يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول وَمن اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة أَي كغسلها ثمَّ رَاح أَي فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بدنه اي وَاحِدًا من الْإِبِل وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّالِثَة فَكَأَنَّمَا قرب كَبْشًا أقرن وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب دجَاجَة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا قرب بَيْضَة فَإِذا خرج الإِمَام حضرت الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الذّكر وروى النَّسَائِيّ فِي الْخَامِسَة كَالَّذي يهدى عصفورا وَفِي السَّادِسَة بَيْضَة والساعات من طُلُوع الْفجْر كَمَا جرى عَلَيْهِ المُصَنّف لَا الشَّمْس وَلَا الزَّوَال على الْأَصَح لِأَنَّهُ أول الْيَوْم شرعا وَبِه يتَعَلَّق جَوَاز غسل الْجُمُعَة قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَيْسَ المُرَاد السَّاعَات الفلكية وَإِلَّا لاختلف الْأَمر بِالْيَوْمِ الشاتى والصائف وَفِي خبر أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح يَوْم الْجُمُعَة ثنتا عشرَة سَاعَة وَهُوَ شَامِل لجَمِيع أَيَّامه بل المُرَاد تَرْتِيب الدَّرَجَات وَفضل السَّابِق على من يَلِيهِ لِئَلَّا يَسْتَوِي فِي الْفَضِيلَة رجلَانِ جَاءَا فِي طرفِي سَاعَة وَقَالَ فِي شرحى الْمُهَذّب وَمُسلم بل المُرَاد الفلكية لَكِن بَدَنَة الأول أكمل من بدنه الآخر وبدنه الْمُتَوَسّط متوسطة وعَلى هَذَا الْقيَاس كَمَا فِي دَرَجَات الْجمع الْكثير والقليل ثمَّ مَحل ندب التَّكْبِير فِي الْمَأْمُوم أما الإِمَام فَينْدب لَهُ التَّأْخِير إِلَى وَقت الْخطْبَة اتبَاعا لَهُ ﷺ وخلفائه (وَالْمَشْي لَهَا من فجر) أَي يسن الْمَشْي لَهَا بل ولغيرها من الْعِبَادَات كعيادة الْمَرِيض فَلَا يركب إِلَّا لعذر للحث على ذَلِك وَمَعَ غَيره فِي خبر رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ (وازداد من قِرَاءَة وَذكر) أَي يكثر من ذَلِك فِي اي وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ فِي طَرِيقه وحضوره قبل الْخطْبَة وَيسن ان يكثر من الصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله ﷺ فِي يَوْمهَا وليلتها وَأَن يقرا سُورَة الْكَهْف فيهمَا (وَسنة الْخطْبَة بالإنصات) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ فسره كَثِيرُونَ بِالْخطْبَةِ وَسميت قُرْآنًا لاشتمالها عَلَيْهِ والإنصات السُّكُوت وَالِاسْتِمَاع شغل السّمع بِالسَّمَاعِ وَصرف الْأَمر عَن الْوُجُوب خبر إِن رجلا دخل وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ مَتى السَّاعَة فَأَوْمأ النَّاس إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلم يقبل وَأعَاد الْكَلَام فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فِي الثَّالِثَة مَاذَا أَعدَدْت لَهَا قَالَ حب الله وَرَسُوله قَالَ إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت وَجه الدّلَالَة عدم إِنْكَار الْكَلَام عَلَيْهِ وَلم يبن لَهُ وجوب السُّكُوت وَأما خبر مُسلم إِذا قلت لصاحبك أنصت يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت فَمَعْنَاه تركت الْأَدَب وَندب الْإِنْصَات لَا ينافى فِي مَا مر من وجوب السماع ويستوى فِي ندب الْإِنْصَات سامع الْخطْبَة وَغَيره كَمَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا ثمَّ نقلا عَن الْأَكْثَرين أَن غير السَّامع بِالْخِيَارِ بَين الْإِنْصَات والأشتغال بِالذكر والتلاوة وَكَلَام الْمَجْمُوع يقتضى أَوْلَوِيَّة الثَّانِي (والخف فِي تَحِيَّة الصَّلَاة) لداخل الْمَسْجِد حَال الْخطْبَة ليتفرغ لسماعها قَالَ فِي الْأَمَام وَأرى لإِمَام أَن يَأْمر بهَا فَإِن لم يفعل كرهت لَهُ ذَلِك فَإِن لم يكن صلى الرَّاتِبَة صلاهَا وحصلت التَّحِيَّة أما غير التَّحِيَّة من الصَّلَوَات فَيحرم ابْتِدَاؤُهَا إِذا جلس الْخَطِيب على الْمِنْبَر وَإِن لم يسمع الْخطْبَة ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ ﷺ َ - أَي عيد الْفطر وَعِيد الْأَضْحَى وَالْأَصْل فيهمَا قبل الاجماع قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ ٦ أَي صل صَلَاة الْعِيد وَالْمَشْهُور فِي التَّفْسِير أَن المُرَاد بِهِ صَلَاة الْأَضْحَى وَأول عيد صَلَاة النَّبِي ﷺ عيد الْفطر فِي السّنة
1 / 127