Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
الثَّانِيَة من الْهِجْرَة (تسن رَكْعَتَانِ) مؤكدتان لما مر ولمواظبته ﷺ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لم تجب لخَبر على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع (وَتسن جمَاعَة لغير الْحَاج بمنى أما هُوَ فتسن لَهُ فُرَادَى وَفِي الْمَسْجِد ان اتَّسع (لَو مُنْفَردا) أَي يستوى فِي ندبها الْمُنْفَرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر كَسَائِر النَّوَافِل وَالْمُنْفَرد لَا يخْطب ويخطب أَمَام الْمُسَافِرين (بَين طُلُوع) أَي الشَّمْس (وزوالها أد) لِأَن مبْنى الْمَوَاقِيت على أَنه إِذا خرج وَقت صَلَاة دخل وَقت غَيرهَا وَبِالْعَكْسِ إِلَّا أَنه يسن تَأْخِيرهَا إِلَى أَن ترْتَفع الشَّمْس كرمح (تَكْبِير سبع أول) الرَّكْعَة (الأولى يسن وَالْخمس فِي ثَانِيَة من بعد أَن كبر فِي إِحْرَامه) فِي الأولى (وقومته) فِي الثَّانِيَة قبل الْقِرَاءَة وَينْدب وُقُوفه بَين كل ثِنْتَيْنِ كآية معتدلة يهلل وَيكبر ويمجد وَيحسن فِي ذَلِك سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَهِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات فِي قَول ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة وَيسن أَن يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى ق أَو سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة أوهل أَتَاك حَدِيث الغاشية بكمالها جَهرا (وخطبتان بعْدهَا) أَي الصَّلَاة (كجمعته) فِي أركانهما فَلَو قدمت على الصَّلَاة لم يعْتد بهَا كالسنة الرَّاتِبَة البعدية لَو قدمت أما الشُّرُوط فَيعْتَبر مِنْهَا لأَدَاء السّنة الإسماع وَالسَّمَاع وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَينْدب لَهُ تعليمهم أَحْكَام زَكَاة الْفطر فِي عيد الْفطر وَأَحْكَام الْأُضْحِية فِي الْأَضْحَى (كبر فِي الأولى) بِنَقْل الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا (مِنْهُمَا تسعا وَلَا والسبع فِي ثَانِيَة أَي أَولا) أَي أول الْخطْبَة الأولى وَأول الثَّانِيَة وَلَو فصل بَينهمَا بِالْحَمْد والتهليل وَالثنَاء جَازَ قَالَ فِي الرَّوْضَة وَنَصّ الشَّافِعِي وكثيرون من الْأَصْحَاب على أَنَّهَا لَيست من الْخطْبَة وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدّمَة لَهَا وَمن قَالَ من الْأَصْحَاب يفْتَتح الْخطْبَة بهَا يحمل على ذَلِك لِأَن افْتِتَاح الشَّيْء قد يكون بِبَعْض مقدماته الَّتِي لَيست من نَفسه (وَسن من قبل صَلَاة الْفطر فطر كَذَا الْإِمْسَاك حَتَّى النَّحْر) لِلِاتِّبَاعِ وَالْحكمَة امتياز يَوْم الْعِيد عَمَّا قبله بالمبادرة بِالْأَكْلِ أَو تَأْخِيره (وَبكر الْخُرُوج) أَي يسن التبكير فِي الْخُرُوج لصَلَاة الْعِيد بعد صَلَاة الصُّبْح ليأخذوا مجَالِسهمْ (إِلَّا الْخَطِيب) فَيتَأَخَّر إِلَى وَقت الصَّلَاة لِلِاتِّبَاعِ (وَالْمَشْي) فِي الذّهاب لصَلَاة الْعِيد بسكينة فَلَا يركب إِلَّا لعذر سَوَاء كَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما أما الإياب فَيتَخَيَّر فِيهِ بَين الْمَشْي وَالرُّكُوب مَا لم يتأذ بِهِ أحد وَيسن لكل مِنْهُمَا الذّهاب فِي طَرِيق الرُّجُوع فِي أُخْرَى لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يذهب فِي أطول الطَّرِيقَيْنِ تكثيرا لِلْأجرِ وَيرجع فِي أقصرهما وَمثل الْعِيد فِي ذَلِك الْجُمُعَة وَغَيرهَا كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي رياضه (والتزيين) بِالْغسْلِ وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَيبقى إِلَى آخر الْيَوْم وَيخرج بالغروب وَلبس أحسن ثِيَابه وَإِزَالَة شعره وظفره ورائحته الكريهة (والتطيب) باجود مَا عِنْده من الطّيب كَالْجُمُعَةِ وَسَوَاء فِي الْغسْل وَمَا بعده الْقَاعِد فِي بَيته وَالْخَارِج للصَّلَاة لِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وسرور وَأحسن الثِّيَاب هُنَا أولى من الْأَبْيَض الأدون فَإِن لم يجد سوى ثوب ندب لَهُ غسله للْجُمُعَة والعيد هَذَا حكم الرِّجَال أما النِّسَاء فَيكْرَه لذوات الْجمال والهيئة الْحُضُور وَينْدب للعجائز ويتنظفن بِالْمَاءِ بِلَا تطيب وفاخر ثِيَاب بل يجرجن من فِي ثِيَاب بذلتهن ٠ وَكَبرُوا ليلتى الْعِيد) فطرا أَو نحرا من غرُوب الشَّمْس فِي الْمنَازل والطرق والمساجد والأسواق لَيْلًا وَنَهَارًا (إِلَى تحرم بهَا) أَي لصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَينْدب للذّكر رفع صَوته بِهِ وَيُسمى هَذَا التَّكْبِير مُرْسلا ومطلقا لِأَنَّهُ لَا يتَقَيَّد بِحَال وَلَا يكبر
1 / 128