Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
الرُّكُوع الثَّانِي فَلَا يطولهما وَتسن الْجَمَاعَة فِيهَا وتندب للمنفرد وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْمُسَافر (والجهر فِي قراء الخسوف لقمر لِأَنَّهَا صَلَاة ليلية (والسر فِي الْكُسُوف) للشمس لِأَنَّهَا صَلَاة نهارية لَهَا مثل من صَلَاة اللَّيْل (و) يسن (خطبتان بعْدهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ كَالْجُمُعَةِ اى كخطبتها فِي اركانهما وَفِي الإسماع وَالسَّمَاع وَكَون الْخطْبَة عَرَبِيَّة وَينْدب لَهُ حث النَّاس على التَّوْبَة وَالْخَيْر وتحريضهم على الأعتاق وَالصَّدََقَة وتحذيرهم الْغَفْلَة والأغترار ويخطب أَمَام الْمُسَافِرين وَلَا يخْطب الْمُنْفَرد وَلَا إِمَامَة النِّسَاء وَلَو قَامَت وَاحِدَة ووعظتهن فَلَا بَأْس وَأفهم كَلَامه كَغَيْرِهِ عدم إِجْزَاء خطْبَة وَاحِدَة وَهُوَ كَذَلِك (قدم على الْفَرْض بِوَقْت وَسعه) أَي لَو اجْتمع كسوف وَفرض عينى من جُمُعَة أَو غَيرهَا واتسع وقته لفعله قدم أَنْت عَلَيْهِ الْكُسُوف ندبا لخوف فَوته بالانجلاء وَلِأَنَّهُ لَا يقْضِي قَالَ الشافعى فِي الْأُم وَإِذا بَدَأَ بالكسوف قبل الْجُمُعَة خففها وَقَرَأَ بِالْفَاتِحَةِ وَقل هُوَ الله أحد وَمَا أشبههَا ثمَّ يخْطب للْجُمُعَة متعرضا للكسوف وَلَا يحْتَاج إِلَى أَربع خطب ويقصد بالخطبتين الْجُمُعَة فَقَط وَلَا يجوز قصد الْجُمُعَة والكسوف مَعًا لِأَنَّهُ تشريك بَين فرض وَنقل بِخِلَاف الْعِيد والكسوف فَإِنَّهُ يقصدهما لانهما سنتَانِ وتنظير الْمَجْمُوع بِأَن السنتين إِذا لم تتداخلا لَا تصح نيتهما بِفعل وَاحِد كَسنة الصُّبْح والضمى بِخِلَاف سنة الصُّبْح والتحية قَالَ السُّبْكِيّ كَأَنَّهُمْ اغتفروا ذَلِك فِي الْخطْبَة لحُصُول الْقَصْد بهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاة وَخرج بقوله بِوَقْت وسعة مَا لَو خيف فَوت الْفَرْض فَإِنَّهُ يقدمهُ وجوبا لتعينه ولضيق وقته فَفِي الْجُمُعَة يخْطب لَهَا ثمَّ يُصليهَا ثمَّ يُصَلِّي الْكُسُوف ثمَّ يخْطب لَهَا وَلَو اجْتمع عيد أَو كسوف وجنازة قدمت صَلَاة الْجِنَازَة وَإِن خيفت فَوت غَيرهَا لما يخْشَى من تغير الْمَيِّت بتأخيرها وَلِأَنَّهَا فرض كِفَايَة وَلِأَن فِيهَا حق الله تَعَالَى وَحقّ الآدمى وَإِن اجْتمع فرض وجنازة وَلم يضق وقته قدمت الْجِنَازَة وَإِن ضَاقَ قدم أَو خُسُوف ووتر قدم الخسوف وَإِن خيف فَوَات الْوتر لِأَنَّهَا آكِد ﷺ َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء ﷺ َ - هُوَ لُغَة طلب السقيا وَشرعا طلب سقيا الْعباد من الله تَعَالَى عِنْد حَاجتهم إِلَيْهَا وَالْأَصْل فِي الْبَاب قبل الاجماع الِاتِّبَاع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَالِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع ثَابِتَة بالأخبار الصَّحِيحَة أدناها بِالدُّعَاءِ خَالِيا عَمَّا يأتى وأوسطها بِالدُّعَاءِ بعد صَلَاة أَو فِي خطْبَة جُمُعَة أَو نَحْوهَا وأفضلها بِصَلَاة وخطبة وَقد ذكر النَّاظِم هَذَا النَّوْع فَقَالَ (صلى) أَي الْمُحْتَاج ندبا (كعيد بعد أَمر الْحَاكِم بتوبة وَالرَّدّ للمظالم) أَي ينْدب للْإِمَام أَمر النَّاس بِالتَّوْبَةِ من الْمعاصِي وَالرَّدّ للمظالم من دم أَو عرض أَو مَال لِأَنَّهُ أقرب للإجابة قَالَ تَعَالَى ﴿فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَمَعْلُوم أَن التَّوْبَة وَاجِبَة أَمر بهَا الإِمَام أَولا وَذكر الرَّد للمظالم اهتماما بِشَأْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ دَاخل فِي التَّوْبَة (وَالْبر) وَهُوَ أسم جَامع لكل خير (والاعتاق وَالصِّيَام) ولكونهما أَرْجَى للإجابة صرح بهما وبالاعتاق للرقاب لِأَن الْمعاصِي سَبَب للجذب والطاعات سَبَب للبركات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَالصِّيَام (ثَلَاثَة ورابع الْأَيَّام) وَهُوَ يَوْم خُرُوجهمْ لِأَنَّهُ معِين على رياضة النَّفس وخشوع الْقلب وَقد ورد ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الصَّائِم حَتَّى يفْطر والامام الْعَادِل والمظلوم وَيصير الصَّوْم لَازِما امتثالا لأمر الْأَمَام
1 / 130