130

Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

فَيجب فِيهِ التبييت وَيَتَعَدَّى إِلَى كل مَا يَأْمُرهُم بِهِ من صَدَقَة وَغَيرهَا كَمَا مَال إِلَيْهِ الرافعى وَلَو فَاتَ لم يقْض وَلَو صَامَ عَن قَضَاء أَو نذر كفى (فليخرجوا ببذله التخشع) أَي يخرجُون إِلَى الصَّحرَاء فِي الرَّابِع صياما فِي ثيات بذله وتخشع فِي مشيهم وجلوسهم وَغَيرهمَا وَثيَاب البذلة هى الَّتِي تلبس حَال الشّغل ومباشرة الْخدمَة وَتصرف الأنسان فِي بَيته فَعلم أَنهم لَا يتزينون وَلَا يتطيبون بل يتنظفون بِالْمَاءِ والسواك وَقطع الروائح الكريهة وَفَارق الْعِيد بِأَنَّهُ يَوْم زِينَة وَهَذَا يَوْم مسئلة واستكانة (مَعَ رضع ورتع وَركع) لِأَن دعاءهم أقرب إِلَى الاجابة إِذْ الشَّيْخ أرق قلبا والطفل لَا ذَنْب لَهُ لخَبر لَوْلَا عباد الله ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا وَلخَبَر هَل ترزقون وتنصرون إِلَّا بضعفافكم وَلما روى أَن نبى الله سُلَيْمَان ﷺ خرج يستسقى فَإِذا هُوَ بنملة رَافِعَة بعض قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت اللَّهُمَّ أَنْت خلقتنا فَإِن رزقتنا وَإِلَّا فأهلكنا وروى أَنَّهَا قَالَت اللَّهُمَّ أَنا خلق من خلقك لَا غنى بِنَا عَن رزقك فَلَا تُهْلِكنَا بذنوب بنى آدم فَقَالَ ارْجعُوا فقد اسْتُجِيبَ لكم من أجل شَأْن النملة وَخرج بِمَا ذكره النَّاظِم أهل الذِّمَّة فَلَا يسْتَحبّ خُرُوجهمْ لَكِن لَا يمْنَعُونَ مِنْهُ لَا فِي يَوْمنَا وَلَا فِي غَيره لأَنهم مسترزقون وَفضل الله وَاسع وَقد يُجِيبهُمْ استدراجا لَهُم قَالَ تَعَالَى ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ وَلَا يختلطون بِنَا لأَنهم قد يحل بهم عَذَاب بِسَبَب كفرهم المتقرب بِهِ فِي اعْتِقَادهم فَإِن خالطونا كره وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء سنة وَهِي رَكْعَتَانِ عِنْد الْحَاجة لانْقِطَاع مَاء الزَّرْع أَو قلته بِحَيْثُ لَا يكفى أَو صَيْرُورَته مالحا اَوْ نَحْوهَا بِخِلَاف انْقِطَاع مَاء لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَو انْقَطع عَن طَائِفَة من الْمُسلمين واحتاجت سنّ لغَيرهم أَن يصلوا ويستسقوا لَهُم ويسألو الزِّيَادَة لأَنْفُسِهِمْ حَيْثُ لم يَكُونُوا أهل بِدعَة وضلالة لِأَن الْمُؤمنِينَ كالعضو الْوَاحِد حَتَّى يسقوا إِذا اشْتَكَى بعضه اشْتَكَى كُله وَسَوَاء فِي مِنْهَا أهل الْأَمْصَار والقرى والبوادى والمسافرون لِاسْتِوَاء الْكل فِي الْحَاجة وَلَو تَركهَا الْأَمَام فعلهَا النَّاس وتعاد ثَانِيًا وثالثا وَأكْثر لِأَن الله يحب الملحين فِي الدُّعَاء فَإِن تأهبوا للصَّلَاة فسقوا قبلهَا اجْتَمعُوا للشكر وَالدُّعَاء وَيصلونَ شكرا وَمثله لَو أَرَادوا الصَّلَاة للإستزادة وَأَشَارَ بقوله كعيد أَي كَصَلَاة فيكبر فِي أول الرَّكْعَة الأولى سبعا وَأول الثَّانِيَة خمس وَيرْفَع يَدَيْهِ وَيقف بَين كل تكبيرتين مسبحا حامدا مهللا مكبرا اَوْ يجْهر بالقرأة وَيقْرَأ فِي الأولى ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت لَكِن لَا تخْتَص بِوَقْت بل جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار وَقت لَهما كَمَا لَا تخص بِيَوْم (واخطب كَمَا فِي الْعِيد) خطبتين كخطبتي الْعِيد فِي الْأَركان وَغَيرهَا (باستدبار) بهما للْقبْلَة لِلِاتِّبَاعِ وَلَو قدم الْخطْبَة على الصَّلَاة جَازَ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِير النَّاظِم بِالْوَاو فِي قَوْله واخطب (وأبدل) أَنْت فِي خطبتك للاستسقاء (التَّكْبِير) الْمَشْرُوع فِي خطبتى الْعِيد (باستغفار) فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أليق بِالْحَال وَيكثر فيهمَا من الأستغفار وَمن قَوْله ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم ويبذل أَيْضا مَا يتَعَلَّق بِالْفطرِ وَالْأُضْحِيَّة بِمَا يتَعَلَّق بالاستسقاء وَيَدْعُو فِي الْخطْبَة الأولى اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا هَنِيئًا مريئا غدقا مجللا سَحا طبقًا دَائِما اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانتين اللَّهُمَّ أَنا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارا وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بعد صدر الْخطْبَة الثَّانِيَة وَهُوَ نَحْو ثلثهَا ويبالغ حِينَئِذٍ فِي الدُّعَاء سرا وجهرا فَإِذا أسر دَعَا النَّاس سرا اذا وجهر أمنُوا ويرفعون كلهم أَيْديهم فِي الدُّعَاء مشيرين بِظُهُور أكفهم إِلَى السَّمَاء وَالْحكمَة فِيهِ أَن الْقَصْد دفع الْبلَاء بِخِلَاف قَاصد حُصُول شَيْء فَيجْعَل بطن كفيه إِلَى السَّمَاء ويحول رِدَاءَهُ عِنْد استقباله فَيجْعَل يَمِينه ويساره وَعَكسه وينكسه فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَعَكسه وَيحصل التَّحْوِيل والتنكيس بِجعْل الطّرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْسَر على عَاتِقه الْأَيْمن والطرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْمن على عَاتِقه الْأَيْسَر وَيفْعل النَّاس مثله وَلَو تضرروا بِكَثْرَة الْمَطَر سنّ لَهُم أَن

1 / 131