114

============================================================

الباب الرابع والعشرون وقيل: من تكلم فى الزهد، ووعظ الناس ثم رغب فى دنياهم نزع الله تعالى حب الآحرة من قلبه.

وقيل: إذا رهد العبد فى الدنيا وكل الله تعالى ملكا يغرس فى قلبه الحكمة.

لوقيل: لم رهدت لى الدنيا4 فقال: لزهدها نى.

وقال السرى: مارست كل نوع من الزهد فنلت منه ما أريد، إلا الزهد فى الناس، لإنى لم ابلغه ولم أطقه](1).

فالحاصل أن الزهد علامة كمال العقل والهداية، لأن العاقل يترك منفعة العاجلة خوفا من مضرة الآجل، وينظر لى صواقب الامور بخلاف الجاهل.

لاولهذا قال بعضهم: ما خرج الزاهدون من الدنيا إلى الله تعالى، بل إلى أتفسهم، لاتهم تركوا النعيم الفانى (2) للتعيم الباقى.

قلت: وهذا (والله](3) فى رهد العوام والخواص، لا فى رهد خواص الخواص، لاتهم رهدوا فى الآخرة، أيضا، حيث كان رهدهم ترك كل شيء سوى الله تعالى"](4) .

(1) ما بين المعقولتين سقط من (جما.

(2) فى (جا: (الشعيم النعيم) وسقطت (الفات).

(3) بما بين المعقولتين سقط من (د).

(4) هذه الفقرة ما بين المقعولتين سقطت من (جما.

Page 114