151

============================================================

ومصادقة الأحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب اليك البعيد ويباعد عنك القريب، واياك ومصادقة البخيل قإنه يقعد عنك احوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه اليسير.

وروينا بالاسناد إلى السيد أبي طالب باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عليهم السلام أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كتب الى ابنه الحسن ، بعد انصرافه من صفين إلى قناصرين (1): من الوالد الفان، المقر للزمان، المستسلم للدهر(1)، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، الظاعن منها إليهم غدا، إلى الولد المؤمل في دنياه ما لا يدرك، السالك في الموت سبيل من هلك، غرض الأسقام، ورهينة الأيام، وقرين الأحزان، ورمية المصايب، وتاجر الغرور، وغريم المنايا، وأسير الموت، ونصب الآفات، وخليفة الأموات . أما بعد، يا بني: فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني، ال وجنوح الدهر علي، واقبال الأخرة إلي ما ينزع بي عن ذكري سواي، والاهتمام بما ورآثي، غير أني تفرد بي دون هموم الدنياهم نفسي، فصدقني رايي، وصرفني عن هواي، وصرح لي محض(3) أمري، وافضى بي إلى جد لا يزري بي لعب، وصدق لا يشوبه كذب. وجدتك يا بني بعضي، بل وجدتك كلي، حتى كأن لوشيئا أصابك أصابني، وحتى لو أن الموت أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر تفسي، كتبت اليك كتابي هذا إن بقيت أو فنيت.

أوصيك بتقوى الله، ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله، فإن الله تعالى يقول: { واعتصيموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران: 12) وأي سبب أوثق من سبب يكون بينك وبين الله، فاحي قلبك بالموعظة، (اهي النهج والامالي احاضرين"، وهو: اسم بلدة في نواحي صين.

(181) مي المن: لتحدتان (هي التسخ روحص): (138

Page 151