153

============================================================

وأبصر الأعمى رشده.

يا بني: قطيعتك الجاهل تعدل مواصلة العاقل، قلة التوقي أشدزلة، وعلة الكاذب أقبح علة، وليس مع الاختلاف اثتلاف، من أمن الزمان خانه، ومن تعاظم عليه أهانه، ومن لجأ إليه أسلمه. رأس الدين صحة اليقين، وخير المقال ما صدقه الفعال، سل يا بني عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قيل الدار، واحتمل ضيم المدل عليك، واقبل عذر من اعتذر إليك، وكن من أخيك عند صرمه لك على الصلة، وعند تباعده على الدنو منه، وعند جموده على البذل، حتى كأنه ذو نعمة عليك، وإياك أن تفعل ذلك في غير موضعه، أو تصنعه بغير أهله. لن لمن غالطك فيوشك أن يلين لك، ولا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم .

واعلم أن الانحراف عن القصد ضد الصواب وآفة ذوى الألباب، فإذا اهتديت لقصدك فكن أخشى ما تكون لريك.

ال وفي رواية أخرى : وإياك والاتكال على الاماني؛ فإنها بضائع النوكا ، وتثبيط عن الآخرة والأولى، وخير حظ المرء قرين صالح. قارب أهل الخير تكن منهم، وياين أهل الشر تبن عنهم، ولا يغلبن عليك سوء الظن، فانه لا يدع بينك وبين خليلك صلحا، وذك قلبك بالأدب كماتذك النار بالحطب. كفر النعمة لؤم، وصحبة الأحمق شؤم، واعلم أن الذي بيده خرآئن السموات والأرض قد أذن بدعائك، وتكفل باجابتك، وأمرك أن تسأله ليعطيك، وهو رحيم بصير، لم جعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يلجثك إلى من يشفع لك إليه، ولم ينمك إن أسأت من التوية، ولم يعاجلك بالنقمة، وفتح لك باب المتساب والأسباب، فمتى شنت سمع دعأءك ونجواك؛ فافض إليه بحاجتك، وبث ذات نفسك، وأسند إليه أمورك، ولا تكن مسألتك فيما لا يعنيك، ولا مما يلزمك خباله، ويبقي عليك وباله، فإنه يوشك أن ترى عاقبة أمرك حسنا أو قبيحا.

ال واعلم يا بني أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللبقآء لا للفتاء، وللحياة لا للموت، وأنك في منزل قلعة، وطريق إلى الآخرة، وأنك طريد الموت الذي (140)

Page 153