Hadaiq Wardiyya
============================================================
لا ينجوهاربه، فأكثر ذكر الموت، وما تهجم عليه، وتفضي بعد الموت إليه، واجعله أمامك حيث تراه، فياتيك وقد أخذت حذرك، واذكر الآخرة وما فيها من النعيم والعذاب الأليم؛ فإن ذلك يزهدك في الدنيا، ويصغرها عندك، مع آن الدنيا قد نعت إليك نفسها، وتكشفت لك عن مساوئها، وإياك أن تغتر بما ترى من اخلاد أهلها، وتكالبهم عليها، فانماهم كلاب عادية، وسباع ضارية، پهر بعضها على بعض، ياكل عزيزها ذليلها، وكثيرها قليلها. واعلم يا بني أن من كانت مطيته الليل والنهار فانه يسار به وإن لم يسر، وأن الله قد أذن بخراب الدنيا وعمارة الآخرة، فان تزهد فيما زهدتك فيه منها ورغبت عما رغبت عنها فأنت أهل لذلك، وإن كنت غير قايل نصيحتي فاعلم علما يقينا أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدوا أجلك، وإنك في سبيل من كان قبلك، فاخفض في الطلب، وأجمل في المكتسب، فرب طلب جرإلى حرب.
وانظر إلى إخوانك الذين كانوالك في الدنيا مواسين، ومعك لله ذاكرين متكاتفين، قد خلوا عن الدور، وأقاموا في القبور إلى يوم النشون، وكان قد سلكت مسلكهم، ووردت منهلهم، وفارقت الأحبة، وتزلت دار الغربة، ومحل الوحشة، وجاورت جيرائا افترقوا في التجاور، واشتغلوا عن التزاور، فاعمل لذلك المصرع، وهول المطلع، فيوشك أن تفارق الدنيا، وتنزل بكى العظمى، ال وتصير القبورلك مثوى، واعمل ليوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، ويجيء فيه بصفوف الملآئكة المقربين، حول العرش يجمعون على اتجاز موعد الآخرة، وزوال الدنيا الفانية، وتغير الأحوال، وتبدل الآمال من عدل القضآء، وفصل الجزآء في جميع الاشيآء، فكم يومثذ من عين باكية، وعورة بادية، تجر إلى العذاب الأليم، وتسقى مآء الحميم، في مساكن الجحيم، إن صرخ لم يرحم، وإن صبر لم يؤجر، فاعمل لتلك الأخطار تتخلص من النار، وتكون مع الصالحين الأبرار. . يا بني: كن في الرخآء شكورا، وعند البلاء صبورا، ولربك ذكورا، (141)
Page 154