Hadaiq Wardiyya
============================================================
وليكن ما بينك وبنه معمورا، يا بني لن تزال بخير ما حمدت ربك، وعرفت موعظته لك، فان قلوب المؤمنين رقيقة، وأعمالهم وثيقة، ونياتهم صدق وحقيقة، فالزم محاسن أخلاقهم، وجميل افعالهم، لعلك تحاسب حسابهم، وتثاب ثوابهم يا بني: أزحت عنك العلة، والزمتك الحجة، وكشفت عنك الشبهة، وظهرت لك الآثار، ووضحت لك البينات، وما أنت بمخلد في الدنيا، فعيشها غرور، مايتم فيها لذي لب سرور، يوشك ماترى آن ينقضي وتمر آيامه، ويبقى وزره وآثامه.
ان الدار التي أصبحنا فيها بالبلآء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كلما ترى فيها وبين أهلها دول سجال، وعوار مقبوضة، بينا أهلها فيها في رخأء وسرور إذهم في بلآء وغرور، تتفير فيها الحالات، وتتابع فيها الرزيات، ويساق أهلها للمنيات، فهم فيها اغراض ترميهم سهامها، ويفشاهم حمامها، قد أكلت القرون الماضية، وأشرعت في الامم الباقية، اكلهم ذعاق ناقع، وحمام واقع، ليس عنه مذهب، ولامنه مهرب، إن أهل الدنيا سفر نازلون، وأهل ظعن شاخصون، فكأن قد انقلبت بهم الحال، ونودوا بالارتحال، فأصبحت منهم قفارا، ومن جميعهم بوارا، والسلام عليك(1).
ومن كلامه ل : أو صيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الابل كن لها أهلا : لا يرجون أحد منكم إلا ربه، ولا يخاقن إلا ذنبه، ولا يستحيين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، ولا يستحيين أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه، وعليكم (بالصبر فان الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه). (2) (1)الامالي ص81، والنهج ص 572 رقم :31.
(2)ما بين القوسين ساقط من جميع النسخ ، وموجود في هامش (6) فقط . ينظر الأمالي ص145.
(142)
Page 155