Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
...................................................................................................
تسمح بذهاب الشيء قهراً عليها، ولا تسمح ببذل شيء منه. ويشترط أيضاً كما هو ظاهر الأمن على ما يخلفه ببلده من عقار ومال وإن قلَّ، وظاهر تعبيره كغيره هنا بالمال أن الاختصاص لا يشترط الأمن عليه مطلقاً، لكن ينافيه ما مر في التيمم من أنه كالمال إلا أن يفرق بأن الحج يحتاط له أكثر، والمعتمد أنه حيث حصل الأمن للواحد من غير رفقة لم يشترط وجودهم ولا نظر للوحشة لأن الحج لا بدل له، وإنما يمنع الخوف على شيء مما ذكره الوجوب إن كان عاماً، فلو حج أول ما تمكن فأحصر مع القوم ثم تحلل ومات قبل تمكنه لم يستقر في ذمته لعموم الخوف هنا إذ غيره مثله في خوف العدو، أما لو اختص الخوف أو المنع بشخص فإنه لا يمنع الوجوب فيقضى من تركته على ما صوبه البلقيني وجزم به ابن الرفعة، وكذا السبكي فقال من حبسه سلطان أو عدو وعجز دون غيره لزمه الحج فيقضى عنه ويستنيب إن أيس، وإنما يمنع الخوف الوجوب إن عم فمات قبل تمكن أحد من أهل بلده؛ نص عليه. ثم استنبط في موضع آخر من ذلك ومما في الإحصار من أن الزوجة لا تحرم إلا بإذن الزوج أنها لو أخرت لمنعه قضى من تركتها ولا تعصى إلا إن تمكنت قبل النكاح، وعبر الأذرعي بنظير ذلك وقال صرح به الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب رضي الله تعالى عنهم، ونقله في الخادم في موضع واعتمده، وبحث في موضع آخر أنها لو لم تستطع إلا بعد النكاح اشترط في الوجوب رضا الزوج لكن اعترض غير واحد ما ذكر بقول المجموع عن الروياني لو حبس أهل بلد عن الحج أول ما وجب عليهم لم يستقر وجوبه عليهم أو واحد منهم فهل يستقر عليه قولان أصحهما لا اهـ. وبقولهم في محصر لم يستقر عليه الفرض تعتبر استطاعته بعد زوال الحصر وهو يشمل الحصر الخاص وغيره. وقد يجاب من جانب أولئك بأن ما في المجموع مقالة ولا يلزم من سكوته عليها اعتمادها لما علمته من النص واتفاق الأصحاب على ما يصرح بخلافها وكلامهم الآتي محمول على ما هنا ولمن اعتمد ما في المجموع أن يرد ذلك بأن غاية ما في الباب أن الشافعي رضي الله تعالى عنه فيها قولين وأن الروياني رجح أو نقل ترجيح أحدهما وأقره النووي فهو المعتمد لظهور مدركه، وعليه فلا استقرار على الزوجة إذا منعها زوجها ولم تكن تمكنت قبل النكاح. وقد ينظر في قول السبكي ويستنيب إن أيس بأن الخلاص مرجو، وقد صرحوا بأن المريض الذي يرجى برؤه لا يجوز له الاستئابة فالذي يظهر خلاف ما قاله. نعم إن تيقن عدمه بنحو خبر معصوم اتجه ما قاله، والأوجه أن المرض المرجو البرء يمنع الوجوب كما يأتي بما فيه والمعتمد وجوب أجرة مثل الخفير الذي يأمنون معه فيشترط في الوجوب القدرة عليها إن طلبت بخلاف ما يأخذه الرصدي في المراصد فإنه مانع للوجوب قطعاً وعلى هذا يحمل قوله الآتي آخر الكتاب لأن بذل المال في الخفارة لا يجب فأراد بالخفارة ما يأخذه الرصدي ولا يصح حمله كما قيل على أنه لا يجب من غير استئجار لأن الخفير من حيث طلبها اشترطت القدرة عليها لوجوبها
101