102

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

فلا يجب على المرأة حتى تأمن على نفسها بزوج أم محرم أو نسوة ثقات


سواء استؤجر أم لا كما هو واضح، ثم رأيت بعضهم أول كلام المصنف بما ذكرته. نعم إن كان الباذل للرصدى هو الإمام أو نائبه وجب الحج مع ذلك كما نقله المحب الطبرى عن الإمام وأقره وكذا أحد الرعية كما في الكفاية لكن قال الإسنوى القياس عدم الوجوب للمنة، ورد ابن العماد له بأن المنة إنما تكون بأخذ المال وهو هنا منتف مردود بأن المنة لا تنحصر في ذلك وهو ظاهر، وإن سلم أنه دفع صائل وأنه واجب وزعم انحصارها في الدفع عن واحد بعينه ممنوع وقياسه على فتح طريق للمارة ليس في محله لأن فتحها لم يقصد به ناس بأعيانهم بخلافه هنا وكذلك قياسه على قضاء دين الغير بغير إذنه لأن بالأداء ثمة يسقط الدين عن الذمة فلا وجوب بعده حتى يتصور فيه تحمل منه بخلاف الأداء هنا فإن في الوجوب بعده تحمل منة وهو لا يجب. (قوله فلا يجب على المرأة) أي والخنثى ويلحق بهما الأمرد الجميل على الأوجه، وحينئذ فالذي يتجه أنه لا يكفي فيه إلا محرم أو سيد ولا يكتفى فيه بمثله وإن تعدد لحرمة نظر كل للآخر والخلوة به، وبه فارق اجتماع النسوة الآتي، وأفهم قوله هنا كالروضة والمنهاج فلا يجب على المرأة إلى آخره أن وجوب ما ذكر شرط لوجوب الحج عليها لا للاستقرار في ذمتها وهو كذلك. ولو لم تجد المستطيعة من يخرج معها ممن ذكر حتى ماتت لم يقض من تركتها نظير ما مر عن المجموع فيها. (قوله أو محرم) أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ولا يشترط عدالته كالزوج، ويقوم مقام أحدهما عبدها الأمين إن كانت أمينة أيضاً، إذ لا يجوز لكل منهما النظر إلى الآخر والخلوة به إلا إن كانا عدلين، فالمراد بالأمانة العدالة لا العفة عن الزنا فقط على الأوجه. والذي يتجه اعتماده وفاقاً لما في فتاوى المصنف أنه يكنى نحو محرم مراهق له وجاهة بحيث يحصل معه الأمن لاحترامه خلافاً لمن اشترط بلوغه وإن كان ظاهر النص وكلام الروضة في باب العدد يؤيده. والتعليل بأنه غير مكلف فلا ينكر الفاحشة رد بأن الملحظ قضاء العادة قطعاً بعدم وقوع الفاحشة مع وجوده وشرط العبادى في المحرم أن يكون بصيراً وقياسه جريان ذلك في غيره، والأوجه عندي خلافه إذ الأعمى الفطن أقوى في الحفظ من المراهق المذكور فهو أولى منه أيضاً، فالمدار على بعد وقوع الفاحشة عادة مع وجوده والأعمى المذكور كذلك. (قوله أو نسوة ثقات) أي إن كن أجنبيات لما علمت، ويحتمل أن لا فرق، ويفرق بأن المحرم الذكر يمنع من وقوع أدنى ريبة بمحرمه وإن كان فاسقاً بخلاف المحرم الأنثى فإنه لا تمنع من ذلك بل قد يكون هو الحامل عليه ولعل هذا أقرب، ويكفي كونهن إماء ويكتفى بهن في حق الخنثى وإن احتمال أنه رجل لجواز خلوة الرجل بامرأتين، وقول المجموع يحرم ضعيف بدليل كلامه في غيره وتصريحه فيه قبل ذلك بالجواز. ولا نظر لتوجيه بعضهم له بأن ملازمته في السفر لهن مظنة الخلوة بكل منهن لأن ذلك غير محقق بل

102