Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
....................................................................................................
كونه مظنة بما ذكر ممنوع إذ هى إنما تناط بالغالب من أحوال الشىء وليس الغالب هنا ما ذكر وأفهم قوله كغيره ثقات أنه لا يكتفى بالمراهقات ، ومشى على ذلك بعضهم وفيه نظر ، بل لا يبعد أن يكون الأوجه خلافه لما قدمته مع اشتراط التعدد هنا . وقولهم ثقات أرادوا به إخراج الفاسقات والكافرات فقط . وقوله كغيره أيضاً نسوة أنه لا بد من ثلاثة غيرها والأوجه وفاقاً لجمع متأخرين أنه يكفى ثلاث بها كما ستعلمه؛ بل نص فى الأم والإملاء على الاكتفاء فى الوجوب بواحدة غيرها لكنه ضعيف كما يأتى وإن قال الأذرعى إنه المذهب. ثم اعتبار ذلك إنما هو من حيث الوجوب الذى الكلام فيه وإلا فلها الخروج مع واحدة لفرض الحج والعمرة كما فى شرحى المهذب ومسلم ، وكذا وحدها إذا أمنت كما فى شرح مسلم وغيره واعتمده السبكى وغيره، والتنظير فيه بأنه قول مهجور ومبنى على ضعيف وهو تخصيص عموم النهى المطلق ليس فى محله كما سنذكره فى الفائدة الآتية، وعليه حمل مادل عليه من الأخبار على جواز سفرها وحدها . ويلحق بالحج كل عبادة مفروضة فيما يظهر كما يعلم مما يأتى وما فى الأم والإملاء من الوجوب مع واحدة أيضاً أخذاً من قاعدة إن ما منع إذا جاز وجب ضعيف ، إذ القاعدة آر" بة لا كلية أما سفرها وإن قصر أو كانت شوهاء لغير فرض كالتطوع بالإحرام من العمرة من التنعيم فحرام ولو مع النسوة، فقد حمل الشافعى رضى الله تعالى عنه النهى عن سفرها بريداً إلا مع الزوج أو محرم على السفر الغير الواجب ، قال لأن المرأة إذا كانت ببلدة لاقاضى بها وادعى عليها من مسيرة أيام لزمها الحضور مع غير محرم إذا كانت معها امرأة ، ويلزمها أيضاً الهجرة من دار الحرب إلى دارنا وإن كانت وجدها لأن خوفها ثم أكثر من خوف الطريق وبه صرح الشيخان . ويفهم من العلة أنه لو زاد خوف الطريق أو استوى الخوفان بأن كان لها ثمة عشيرة تحميها فلا وجوب حتى يزول الخوف المذكور . وقياسه أن كل بلد خافت على نفسبها من اقتحام فجرة ونحوه يلزمها السفر منه ولو وحدها من كان خوف الطريق دون ذلك وليس ببعيد . والذى يظهر أن المراد بفرض الحج فيما ذكر حجة الإسلام ونحوها كالقضاء والنذر وإن كانت غير مستطيعة لاحج التطوع أو عمرته وإن كان يقع فرض كفاية كما يأتى ولو أحرمت بتطوع ومعها محرم فمات أتمتة مع فقده قاله الرويانى ، وكالمحرم نحو الزوج وكموته نحو مرضه وأسره . وأفهم تقييده بأحرمت أنه لو مات مثلا قبل إحرامها لزمها الرجوع حينئذ وهو ظاهر إن أمنت بأن وجدت من يجوز لها الرجوع معه وإلا فالذى يظهر أنه ينظر إلى ما هو مظنة السلامة والأمن أكثر. واعلم أنه لا يشترط كما فى المجموع عن الشيخ أبى حامد وأقره ملازمة المحرم ونحوه لها بل يكفى كونه فى قافلتها أى وإن بعد ما لم يفحش البعد بحيت تفتفى معه الفائدة ، فاندفع استشكال السبكى له بأنها إذا كانت بعيدة عنه فلا فائدة له ، وبهذا يعلم رد ماوجه به الزركشى وابن العماد اشتراط ثلاثة غيرها من أن الذاهبة للحاجة أو المتخلفة
103