104

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وأما ركوب البحر فإن كان الغالب منه السلامة وجب وإلا فلا .


عند المتاع وحدها يخشى عليها بخلاف الأربع فإنه إذا ذهب اثنتان بقى اثنتان لما هو ظاهر من أن الذهاب الحاجة لا يلزم منه البعد الذى ينتقى معه الفائدة بل لا تغلب. ويشترط للوجوب أيضاً قدرتها على أجرة مثل المحرم والزوج الذى لم يجب عليه إحجاجها بأن لم يكن أفد نسكها وكذا النسوة سواء أزادت أجرة مثلهن على أجرة المحرم أم لا خلافاً لبعضهم إن طلبها هو لا فاضلة عما مر وإن لم يكن خروجهم لأجلها. ونظر ابن العماد فى استئجارها لزوجها بأنه إذا سافر معها يلزمه نفقتها ومقتضى الإجارة أنها تملك منافعه ولا يلزمها التمكين فيؤدى إلى التناقض المؤدى لفساد العقد انتهى. وهو غير سديد فإن استئجارها له لمجرد صحبتها لا يقتضى ملكها لمنافعه ولا عدم لزوم التمكين فلا تناقض فى ذلك بوجه بل لو سلم ملكها لمنافعه لم يلزم منه عدم لزوم التمكين كما يظهر ذلك بأدنى تأمل، وكأنه سرى إليه ذلك مما قالوه فى ملك الرقبة وهو ذهول عجيب لوضوح الفرق بين ملك الرقبة والمنفعة. فإن قلت ما تقرر هنا من وجوب الاستئجار يخالفه قولهم لا يجب استئجار شريك يجلس فى الشق الآخر للمحتاج إلى الركوب. قلت إلزام الاستئجار ثمة فيه محض خسران من حيث النسك من غير منفعة تعود على النفس وهو لا يجب كما يأخذه الرصدى بخلافه هنا فإن فيه مع ذلك عود مصلحة على النفس من حيث صونها عن إيقاع الفاحشة بها أو تطرق التهمة إليها فألزمناها إذا قدرت على أجرة من ذكر بذلها والخروج للحج لأنه لا مشقة عليها فى ذلك لما تقرر عن عود المصلحة أيضاً على نفسها. فإن قلت فلم وجبت أجرة قائد الأعمى دون أجرة الشريك وأى فرق بينهما، قلت يفرق بأن أجرة القائد من المؤنات المتعلقة بالبدن فوجبت بخلاف أجرة الشريك. ثم رأيت فى المجموع ما يصرح بما ذكرته حيث قال واللزوم فى المحرم أظهر منه فى أجرة الخفارة لأن الداعى إلى أجرة الأول معنى فى المرأة فهو كمؤنة المحمل فى حق المحتاج إليه وفى الخادم ما يؤيد ذلك أيضاً ولا يجبر نحو محرم امتنع مع بذل الأجرة له. نعم لو طلبت من ولدها الحج معها قال الجلال البلقينى يحتمل أن يلزمه لحرمة العقوق انتهى وفيه نظر سيما إذا بعد السفر وعظمت المشقة. وأيضاً وإلزامها له بالسفر تعد إذ لا يجب عليها الحج إلا إن رضِيَ مع القدرة على أجرة طلبها. والذى يتجه عندى اعتماده أنه يشترط حيث تعين البحر طريقاً أن يكون فى السفينة شىء يسترها ويصونها عن مخالطة الرجال. وقدرتها على أجرته أخذاً مما مر فى اشتراط المحمل لها وأنه لا يشترط اتساع المجمل بحيث تقدر على إيقاع الصلاة فيه كاملة لجواز الصلاة بالإيماء حينئذ. وقول بعضهم إن هذين شرطان لحل الركوب بعيد بالنسبة للثانى وكذا الأول على إطلاقه ويدل للجواز قول المتولى لا يسن لها ركوبه إن كان لها فى السفينة موضع منفرد بحيث لا تنكشف للرجال والكلام فى مخالطة لا يخشى منها فتنة البتة وإلا فلا إشكال فى الحرمة كما لا يخفى.

( فائدة ) صح النهى عن سفر المرأة بلا زوج ومحرم مطلقاً ومقيداً بيومين وبثلاثة أيام

104