Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
.........................................................................................................
وبيوم وبيريد ، فأخذنا بالإطلاق لأن المطلق إذا قيد بقيدين مختلفين لا يحمل على أحدهما لعدم المرجح ، قيل بل يجعل من باب أن ذكر بعض أفراد العام لا يخصص، ويوجه بأن رواية النهى عن سفر المرأة عامة من حيث أن السفر مفزد مضاف فيعم فحينئذ يشمل ما ذكر وغيره فيكون ذكر البريد وما فوقه من باب ذكر بعض أفراد العام . نعم إضراب هذا القائل عن الأول ليس بصحيح لأن صحة ما ذكره لا يقتضى عدم صحة غيره سيما وقد صرح به فى شرح مسلم . فإن قلت إذا تقرر كونه عاماً بطل كونه مطلقاً ، قلت يصح تسميته عاماً من الحيثية التى ذكرتها ومطلقاً من حيث أن المطلق قد يراد به ما يشمل العام ولا ينافى ذلك خلافاً لمن وهم فيه ما مر من جواز سفرها وحدها بالشرط السابق لورود أحاديث أخر بجواز سفرها وجدها فحملناها على السفر لفرض مع الأمن وحملنا هذه على ماعدا ذلك جمعاً بين الأدلة فتأمل ذلك ولا تغتر بما خالفه ومنه حمل الأحاديث المطلقة على من كان سفرهادون بريد فيجوز ولووحدها مطلقاً (قوله وجب) أى إن تعين طريقاً كأن حدث بطريق البر نحو خوف أو عطش فلا ينتظر زوال مانعه ( قوله وإلا فلا) أى ويحرم سواء أغلب الهلاك أم استوى الأمران والعبرة فيهما بوقت الركوب ولا فرق حينئذ بين سفر الحج وغيره ولو وجب فوراً كالهجرة فيما يظهر، وفى سفر الغزو وجهان، والذى يتجه ترجيح الحرمة أيضاً ، والأوجه أنه حيث غلبت السلامة جاز للولى ركوبه بنحو الصبى حيث كان له فيه مصلحة لا بماله ولا لتجارة كما يجوز له قطع سلعته إذا غلبت السلامة أو استوى الأمران وللاحتياج للقطع جاز مع الاستواء بخلاف ركوب البحر فإنه لا يحتاج إليه غالباً ويفرق بين نفسه وماله بأن ماله محتاط له أكثر، ألا ترى أنه لا يجوز دفع ماله لمن يتجر فيه إلا بشروط ذكّروها ولم يشترطوا مثلها فى تعلمه ، فعلم أنه يشترط فى التصرف فى ماله ظهور المصلحة وفى نفسه يكتفى بمجردها لأن الآفات المتطرقة إلى المال أقوى وأكثر من المتطرقة إلى النفس. وكالصبى فيما ذكر الحامل والبهائم والزوجة والأرقاء البالغون وإن امتنعوا بل يلزم الزوجة والأرقاء الإجابة لذلك فيما يظهر ، ثم رأيت البلقيني أفتى به فى الزوجة وصاحب الأنوار أطلقأن لها الامتناع وهو بعيد، واحترز كغيره بالبحر الذى هو الملح عن الأنهار العظيمة. كسيحون وجيحون وسيحان وجيحان والدجلة والنيل فيجب ركوبها مطلقاً وإن كان يقطعها طولا على الأوجه لقرب البر فيمكن الخروج إليه سريعاً بخلافه فى البحر ، وحيث حرم ركوبه فله الرجوع منه وإن كان ما أمامه أكثر مطلقاً أو مساوياً ولم يجد بعد حجه طريقاً آخر فى الر. وله وطن برجع إليه ، وكذا إن كان أقل ، وإن أطلق فى الروضة القطع بلزوم التمادى فيه كما أشار إليه ابن الرفعة وتبعه غيره وهو ظاهر قياساً على ما مز فى نفقة الإياب ، لأن المتوطن هو المحتاج للرجوع فيأتى فيه مامر ثمة بتفصيله بخلاف غيره فلم يعتبر فى حقه ذلك ، فإن انتفى شى مما ذكر لزمه التمادى لعدم الضرر، وإنما لزمه وإن كان الحج على التراخى ، قال الإسنوى وتبعه المحققون لأن الصورة أنه خشى العضب أو أحرم بالحج وضاق وقتة أو نذره تلك السنة
105