Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
ويُشْتَرَطُ وُجُودُ الماءِ والزّادِ في المواضعِ التي جَرَتِ العادةُ بحملِه منها، ووجودُ العلف على حسبِ العادةِ. وأمَّا البَدَنُ فيُشْتَرَطُ فيه قُوَّةٌ يَسْتَمْسِكُ بها على الراحِلَةِ
فإن لم يكن شيء من ذلك فالمراد باللزوم استقرار الوجوب، وإنما جاز تحلل محصر أحاط به العدو مطلقاً لمشقة مصابرة الإحرام، ومن ثم لو كان محرماً أي ولم يضق الوقت ولم ينذر ولم تخش عضباً أخذاً مما مر كان مثله فيما مر. وبحث الأذرعي أن محل ما ذكر ما إذا استوى الخوف في جميع المسافة ولا نظر الخوف وغيره فإن كان ما أمامه أقل لكنه أخوف لم يلزمه التمادي أو أكثر لكنه سليم لزمه وهو قريب. وأجيب أيضاً عن استشكال لزوم التمادي مع أن الحج على التراخي بأن الكلام إنما هو في طريق الخلوص من المعصية لا في وجوب تحصيل الحج عليه فإذا كان ما أمامه أقل تعين التمادي وإن لم يكن له طريق في البر لقصر مدته كأقرب الطريقين في المعضوب وإذا استويا احتيج لمرجح لاستواء مفسدتهما وهو الوصول لمحل العبادة الواجبة ولو موسعاً مع تيسر طريق في البر وإلا ترجح العود للسلامة فيه من ذلك الضرر. ولعل سكوتهم عن وجوب الرجوع إذا كان ما أمامه أكثر للعلم به من وجوب التمادي إذا كان ما بين يديه أقل انتهى وفيه نظر لما مر من أن المراد باللزوم حيث انتفى ما سبق استقرار الوجوب ولأن تعبيرهم بالجواز مرة وباللزوم أخرى في مقابلته صريح في أنهم لم ينظروا لما ذكره هذا المجيب. وأيضاً فلو كان كما ذكره لما تأتى بحث ابن الرفعة ولا بحث الأذرعي السابقان كما هو ظاهر ولو وجب التمادي حيث كان أمامه أقل سواء أكان له إذا أراد الرجوع في طريق البر أم لا لأن الخروج عن المعصية الواجب فوراً لا يترك بمثل هذا العذر وإن ترك إلى الإشهاد في نظيره لما قرروه آخر باب الوكالة وأيضاً فالمرجح الذي ذكره في حالة الاستواء ليس مقتضياً لوجوب رجوع ولا تماد مع تصريحهم فيه بالوجوب مرة وبالجواز أخرى. إذا عرفت ذلك فالذي يتحصل من كلامهم أن الحرمة خاصة بابتداء الركوب ويحتمل أن يقال باستمرارها ويحمل كلامهم على أنهم لم ينظروا لحيثيتها في التفريع أصلاً وعند النظر لها بأنه لم يكن حاجاً وركبه أو كان حاجاً ولم يتضيق عليه، فالذي يتجه أن يقال حيث استوت المسافتان واستوى خوفهما تخير وإلا وجب النظر لما هو أسرع في الخروج عن المعصية ما لم يعارضه خوف أكثر (قوله الماء والزاد) أي بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان فلا يلزمه الزيادة على ذلك. وإن قلت نظير ما مر أنه لا أثر الوحشة هنا بخلاف التيمم لأن الحج لا بدل له فيحتمل أن يقال بنظيره هنا ويحتمل الفرق بأن مراعاة المال أشد وهو الأقرب. ثم رأيت السبكي قال لا فرق بين قلة الزيادة وكثرتها، والزركشي قال إذا لم يوجد الشيء إلا بأكثر من ثمن مثله فلا خلاف أنه يمنع الاستطاعة وهو صريح فيما ذكرته. وأما القمولي ومن تبعه فبحثوا مجيء الخلاف الذي في التيمم هنا ثم فرقوا بأن الماء له بدل بخلاف الحج. ويظهر أن يأتي هنا نظير ما مر ثمة فيقال محل ذلك ما إذا لم يكن الحال في بعض الطريق ينتهي إلى سد
106