107

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

بَغيْرِ مَشقَّةٍ شَدِيدَةٍ، والمَحْجُورُ عليه كَغَيْرِهِ وَكَذَا الأَعمى الذى يُجدُ قائداً. وأمَّا إمكان السِّيْرِ فأنْ يَجد هذه الأُمُورَ وَتَبقى زَمَناً يمكنُهُ الذَّهَابُ فيه إلى الحجُّ على السَّيْرِ الْمُعْتادِ


الرمق فحينئذ لا وجوب لأن الشربة قد تباع بدنانير ولا نظر لكون ذلك لائقاً بها حينئذ (قوله التى جرت العادة بحمله منها) أى عادة أهل طريقه التى يتوجه منها لأن ذلك مختلف باختلاف النواحى بحسب بعد المياه وقربها. وكالماء والزاد فى ذلك العلف خلافاً لما بوهمه صنيعه (قوله ووجود الخطف على حسب العادة) وهو المعتمد الموافق لما بحثه فى المجموع وسبقه إليه القاضى وسليم وغيرهما وجرى عليه السبكى والإسنوى والأذرعى فلا يشترط وجوده فى كل مرحلة وإن أطلق ذلك فى المنهاج كالروضة وأصلها تبعاً لجمهور الأصحاب. ونقل الزركشى عن القاضى عن الأصحاب أن الماء مثله فى ذلك، فالحاصل أنه يشترط أن يكون فى الحجيج من يحمل الثلاثة فى المفازات التى يعتاد حملها فيها وأن توجد الثلاثة فى المواضع التى يعتاد حملها منها، فإن عدم ذلك فى بعضها جاز له الرجوع لوطنه بقيده السابق فى البحر من عدم تضييق الوقت وخشية العطب وعدم الإحرام فيما يظهر لتبين عدم الوجوب (قوله بغير مشقة شديدة) تقدم بيانها (قوله والمحجور عليه كغيره) أى فى الوجوب لكن يشترط قدرة المحجور عليه بسفه على أجرة، مثل حافظ نفقته إن طلبها كما بحثه الإسنوى لأنه يحرم على الولى أن يعطيه إياها من ماله بخلافها من مال الولى، وإنما جاز له فى الحضر دفعها إليه أسبوعاً فأسبوعاً إذا لم يتلفها، لأنه فيه مراقب له بخلافه فى السفر وإن قصر، وأفهم قوله كغيره أن لا يحلله وهو ظاهر فى حجة الإسلام وكذا تطوع أحرم به قبل الحجز أو منذور قبله وإن أحرم بعده به أو أحرم بهما بعده وكفته نفقة الحضر أو تممها من كسبه فى طريقه وإلا فله تحليله كما له منعه ابتداء وإنما صح إحرامه بغير إذن وليه بخلاف المميز لأنه مكلف (قوله بجد قائداً) أى وقدر على أجرة مثله إن طلبها أيضاً، ومثله مقطوع اليدين والرجلين إذا وجد معيناً (قوله السر المعتاد) ظاهره أنه لو احتيج لقطع أكثر من مرحلتين واعتيد ذلك لزمه وفيه نظر لقولهم بعد أن اشترطوا السير المعتاد فلو احتيج لقطع أكثر من مرحلة ولو فى بعض الأيام فلا وجوب، وهو يشمل ما إذا اعتيد ذلك وهو قريب. وأفهم كلامه كغيره أن هذا شرط للوجوب لا للاستقرار فى الذمة حتى يجب قضاؤه من التركة وهو كذلك على المعتمد الذى صرح به الأئمة كما قاله الرافعى وصوبه المصنف فى مجموعه، وحاصل عبارته إن وجد جميع ما مر وقد بقى زمن يمكنه فيه الحج وجب وله تأخيره عن تلك السنة لكنه يستقر فى ذمته، وإن لم يبق زمن كذلك لم يلزمه الحج ولا يستقر عليه وهكذا قاله الأصحاب ولم يذكر فيه الغزالى هذا الشرط، وأنكر عليه الرافعى وقال هذا الإمكان شرطه الأئمة لوجوب الحج، ورد عليه ابن الصلاح انتصاراً للغزالى بأن هذا الإمكان إنما هو شرط استقرار الحج ليجب قضاؤه من

107