108

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وأمّا استِطَاعَةُ التَّحْصِيلِ بغَيْرُهُ فَهُوَ أَنْ يَعْجَزَ عَنِ الحِجِّ بِنَفْسِهِ بموْت أَوْ


تَرَكَهُ لِوَمَاتَ قَبْلَ الحَجِّ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ وُجُوبِ الحَجِّ بَلْ مَتَى وُجِدَتِ الاسْتِطَاعَةُ مِنْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حَرَ لَزِمَهُ الحَجُّ فِي الحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الوَقْتِ قَبْلَ مَضِي زَمَانٍ يَسَعُهَا ثُمَّ اسْتِقْرَارُهَا فِي الذِّمَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَضِي التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ المَهْذَبِ وَالأَصْحَابُ، وَإِنْكَارُ ابْنِ الصَّلَاحِ فَاسِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَلا حَجَّ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا وَهُوَ عَاجِزٌ حِسًّا، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ أَوَّلَ الوَقْتِ لإِمْكَانِ تَمِيمِهَا اهـ. قَالَ السُّبْكِيُّ وَمأَوْهَمتْ عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الحَجَّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَهْرٌ وَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الحَجُّ ثُمَّ سَقَطَ وَلا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَلا يُظَنُّ بِابْنِ الصَّلَاحِ وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ انْتَهَى. وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ السَّنْجِيَّ وَالسَّرَخْسِيَّ قَالاَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ كَثِيرِينَ سَبَقُوا ابْنَ الصَّلَاحِ لِمَا مَرَّ عَنْهُ أَيْ. وَمِنْ ثَمَّ مَالَ إِلَيْهِ البَلْقِينِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السَّيْرِ وَلَكِنْ مَضَى وَقْتُ الحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا إِذَا مَلَكَ مِصْرِيٌّ مَالًا فِي القَعْدَةِ وَمَاتَ فِي المُحَرَّمِ قُضِيَ مِنْ تَرَكِتِهِ. قَالَ وَفَائِدَةُ الخِلافِ وَصْفُهُ عَلَى الثَّانِي بِالإِيجَابِ فَيَصِحُّ الاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اتِّفَاقًا بِخِلافِهِ عَلَى الأَوَّلِ، أَيْ فَإِنَّهُ لا يَصِحُّ أَحَدُ طَرِيقَيْنِ المُعْتَمَدِ خِلافَهَا كَمَا يَأْتِي لِانْتِفَاءِ الخِطَابِ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَأَشْبَهَ النَّفْلَ، وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا يَلْزَمُ الشُّرُوعَ فِي المُقَدِّمَاتِ لأَنَّهُ خُوطِبَ بِخِلافِهِ عَلَى الأَوَّلِ اهـ وَنَازَعَ السُّبْكِيُّ فِي الفَرْقِ السَّابِقِ بَيْنَ هَذَا وَالصَّلَاةِ فَقَالَ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ وَكَذَا هُنَا إِذَا اسْتَطَاعَ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتٌ يَسَعُهُ حَكَمْنَا بِالوُجُوبِ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ بَانَ أَنَّ لا وُجُوبَ وَلَيْسَا كَالزَّكَاةِ الوَاجِبَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ. قَالَ البَلْقِينِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وُجُودُ مَا مَرَّ فِي الوَقْتِ فَلَوِ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ شَوَّالٍ. فَلا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لَوِ افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرُّجُوعُ أَيْضًا (تَنْبِيهَانِ) الأَوَّلُ كَلاَمُهُمْ هُنَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لا عِبْرَةَ بِخِلافِ السَّيْرِ المُعْتَادِ وَلَوْ مِنْ وَلِيٍّ قَدَرَ عَلَى وُصُولِ. عَرَفَةَ فِي لَحْظَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ القَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ إِمَامَ أَصْحَابِنَا العِرَاقِيِّينَ ذَكَرَ نَصًّا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَبْضِ المَرْهُونِ الغَيْرِ المُمْكِنِ عَادَةً ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَحْكُمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ. وَالثَّانِي لَوْ جَهِلَ المَانِعَ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ زَادٍ وَثَمَّ أَصْلٌ اسْتَصْحَبَ وَإِلا وَجَبَ الخُرُوجُ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ المَانِعِ وَتَبَيَّنَ لُزُومُ الخُرُوجِ لَهُ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ المَانِعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لِظَنِّ المَانِعِ فَبَانَ عَدَمُهُ تَبَيَّنَ لُزُومُ الخُرُوجِ لَهُ فَيَسْتَقِرُّ الحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بِمَوْتٍ إِلخ) ، خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الجُنُونِ وَالمَرَضِ المَرْجُوِّ الزَّوَالِ فَلا تَجُوزُ الإِنَابَةُ بِسَبَبِهِمَا وَمَقْطُوعُ الأَطْرَافِ لأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلا تَجُوزُ لَهُ الاسْتِنَابَةُ. وَبَحَثَ البَلْقِينِيُّ أَنَّ المَجْنُونَ لَوْ كَانَ مَعْضُوبًا فَاسْتَنَابَ عَنْهُ

108