114

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

...................................................................................................


الإسنوى وغيره بأن المدرك فيها وفى الاستئجار واحد على أنه يمكن تأويله بما أشرت إليه من أنه يأمره بالإذن له كما أوضحته فى شرح الإرشاد مع ذكر الفرق بين الاستئجار والإنابة ولا رجوع لمطيع بعد الإحرام ولا لمطاع مطلقاً ولو توسم الطاعة فى أحد ولو أجنبياً فيما يظهر لزمه أمره بذلك إن غلب على ظنه إجابته لذلك وإلا فلا وبموت المطيع ومثله المطاع أو رجوعه بعد إمكان الحج وإن أذن له المطاع كما أفاده كلام المجموع خلافاً لتقييد الشيخين بقبل الإذن يستقر الوجوب فى ذمة المطاع لا المطيع لجواز رجوعه ، فما اقتضاه كلام المجموع من أن الاستقرار إنما هو فى ذمته ليس مراداً. ويجب الحج على ذى مال أو مطيع وإن جهل بهما أو بطاعة المطيع اعتباراً بما فى نفس الأمر، واستشكله الشيخان . ويشترط نية الباذل الحج عن المبذول له ولو كان له أب وأم فالأوجه من تردد كبير وقع للأذرعى أن الأولى البداءة بالأب كما فى زكاة الفطر لقولهم ثم إنها تطهير والأب أحق به بخلاف النفقة لأن مدارها على الحاجة والأم أحوج ( قوله على التراخى) أى لا على الفور، فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو نائبه أن يؤخرهما بعد سنة الإمكان لأن الحج فرض سنة ست كما صححه الشيخان فى السير ونقله فى المجموع عن الأصحاب ، أو خمس كما جزم به الرافعى هنا أو ثمان كما قاله الماوردى. وبعث ﷺ أبا بكر رضى الله تعالى عنه سنة تسع فحج بالناس وتأخر معه مياسير أصحابه كعثمان رضى الله تعالى عنه وعبد الرحمن بن عوف من غير شغل بحرب ولا خوف من عدو حتى حجوا معه سنة عشر، وقيس به العمرة . ونازع فى الاستدلال بذلك ابن الحاج المالكى بما حاصله أن حج أبى بكر وعلى وغيرهما تلك السنة إنما كان تبرراً كحجه ﷺ قبل الهجرة، أى فإنه صح أنه حج قبلها حجتين ، بل قال فى فتح البارى الظاهر أنه محّيّ لم يترك الحج مدة مقامه بمكة قبل الهجرة ، وبأنه لا مجوز لتقدمهم بحج الفرض قبله مع آية لا تقدموا بين يدى الله ورسوله . وإذا أمر من ضحى قبله بأضحية أخرى فكيف الحج ، وبقول جمع منهم مجاهد وعكرمة المخزومى إن حجهم تلك السنة صادف القعدة ، أى ويؤيده قول السهيلى لا ينبغى أن يضاف إليه ﷺ إلا حجة الوداع وإن حج مع الناس بمكة لأنه لم يكن على سنة الحج لما ذكر أنهم كانوا ينقلونه عن وقته على حساب الشهور الشمسية ويؤخرونه فى كل سنة أحد عشر يوماً ، وإنما وافقهم وهو بمكة لأنه كان مغلوباً على أمره ، ولما فرض أراده عند رجوعه من تبوك بعيد فتح مكة ، فذكر حج بقايا المشركين وطوافهم عراة فنبذ إليهم عهودهم فى السنة التاسعة ثم حج فى العاشرة بعد انمحاء رسوم الشرك انتهى ملخصاً. قال بعضهم : وحينئذ وافق وقوفه بعرفة تاسع الحجة ، فمن ثم أعلمهم فى خطبته بأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، وأن الأمر عاد إلى ما وضع الله عليه بحساب الأشهر وبأن أبا بكر رضى الله تعالى عنه إنما خرج أميراً على أهل الموسم ممن خرج حج وعلياً

114