Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
....................................................................................................
رضى الله عنه إنما خرج بعده على ناقة رسول الله ﷺ رسولا لا أميراً للتأذين بسورة براءة في منى وغيرها إعلاماً بنبذ العهود، إذ جرت عادتهم أنه لا يبلغ ذلك عن العظماء إلا من هو من جلدتهم وأقاربهم الأدنين فخطب أبو بكر يوم التروية وعلمهم المناسك ثم على ببراءة حتى ختمها، ثم فعلا كذلك يوم النحر ثم يوم النفر الأول. روى ذلك كله النسائى، وبأن المشركين كانوا يحجون في محرم سنتين وصفر كذلك وهكذا، فكان حج سنة ثمان في القعدة وأميره عتاب بن أسيد أمير مكة رضى الله تعالى عنه، وكذا حج سنة تسع وأميره أبو بكر رضى الله تعالى عنه، ثم في العاشرة خرج بر الفم وأصحابه وفيهم أبو بكر وعلى لحقهم تمكة فحجوا لفرضهم، وأخبرهم ﷺ في خطبته بما أوجب تأخره من أن الزمان قد استدار أي وقت الحج استدار إلى وقته الأصلى في زمن الأنبياء وهو الحجة، وأن عدم وقوعه في وقته هو سبب تأخره، فلما صادف وقته لم يتأخر. ولك رد جميع ما قاله بأن الحج فرضٍ سنة خمس أو ست أو ثمان كما تقرر، وعلى كل فإما أن نقول إنه فرض ابتداء إيقاعه في الحجة كما كان قديماً أو فيما يوقعه فيه أهل مكة ثم نسخ في السنة العاشرة، فإن قال بالأول لزمه أنه ﷺ أذن في حج فاسد، لأنهم إذا كانوا يوقعونه في غير وقته يكون فاسداً فكيف مع ذلك يأذن فيه سنة ثمان ويؤمر عتاباً، وسنة تسع ويؤمر أبا بكر، ولا يقاس هذا بحجه مدفع قبل الهجرة لما قدمته عن السهيلى أنه كان مغلوباً على أمره ولم يكن أنزل عليه مجلّ فيه شيء فكان يوافقهم، كما ثبت عنه أنه كان يوافقهم في صوم عاشوراء قبل أن ينزل عليه فيه شيء، فلا يقاس حاله حينئذ بحاله بعد فرضه وبيان الحكم له فيه وقدرته على عدم موافقتهم بأمر أصحابه بأن لا يقفوا معهم بل في وقته، وهو ﷺ بعد فتح مكة سنة ثمان في رمضان لم يكن يخشى من أحد شيئاً بل دانت له العرب بأسرها، فظهر اندفاع جميع ما قاله ابن الحاج على هذا التقدير الأول، فإن حج أبى بكر ومن معه كان فرضاً واقعاً في شهر الحجة ومع ذلك أخر مياسير الصحابة كما مر. وإن قال بالثانى اندفع ما قاله أيضاً لأن الحج في القعدة قبل نسخه على ذلك التقدير كان صحيحاً ومع ذلك أخر المياسير المذكورون، فنتج من ذلك أن الحج على التراخى على كل من التقديرين وأنه لا يمكن على التقدير الأول الذى هو الظاهر بل المتعين أن يقال إن حج عتاب وأبى بكر ومن معهما كان في القعدة بل الصواب أنه في الحجة كما يدل عليه خبر ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانوا يجعلون عاماً شهراً وعاماً شهرين يعنى يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره، قال فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة، فلما كان حج أبى بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر انتهى. وأخرجه الطبرانى في أوسطه
115