116

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

.................................................................................................


عنه بنحوه، لكن فيه أنهم كانوا لا يصيبون الحج إلا في كل ست وعشرين سنة مرة واحدة وهو النسيء الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وعلى هذا أعني أن حج أبي بكر رضي الله عنه كان في الحجة طائفة منهم أحمد وأنكر ما مر عن مجاهد. واستدل بأنه ﷺ أمر علياً فنادى يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك، وفي رواية واليوم يوم الحج الأكبر وقد قال تعالى (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر)، فسماه يوم الحج الأكبر، فدل على أن هذا الأذان الذي هو نداء علي رضي الله تعالى عنه سنة تسع وقع في الحجة وهو المدعى، واستبعاد ابن الحاج وأهل مذهبه تقدم غيره ﷺ عليه في قاعدة من قواعد الإسلام يقيمها الله تعالى على يديه لا وجه لاستبعاده إلا لو كان حج الناس في التاسعة بغير إذنه ﷺ ، وأما بعد أن أذن لهم وأمر عليهم أفضل أصحابه وجعله خليفته في تلك القاعدة إعلاماً بأنه الخليفة الأكبر بعده فلا استبعاد في ذلك سيما والقول بعدم وقوع حج أبي بكر ومن معه في تلك السنة فرضاً يلزم عليه المحذور الذي قدمته إن كان عدم وقوعه فرضاً لكونه في القعدة، فإن ادعى أنه لغير ذلك فلا وجه له، فتأمل ذلك فإنه مهم، وبه يندفع قول بعض متأخري المالكية: صوب أصحابنا أنها لم تكن فرضاً لأنها كانت في القعدة، واستبعدوا أن يتقدم أحد عليه ﷺ في ذلك. وقياس هذا على التقدم بالأضحية لا وجه له فإن المضحي ذبح قبل الوقت بغير أمره ولم يوجد ذلك في أبي بكر ومن معه. وما ذكر من أن المشركين كانوا يؤخرون الحج وكان يقع في غير وقته وكان لا يصادف وقته إلا فيما مر فيما رواه ابن مردويه والطبراني وأنه ﷺ أشار في خطبته بقوله إن الزمان إلى آخره إلى ما كانوا عليه كل ذلك صحيح لكنه لا يقتضي أن حج أبي بكر كان في القعدة ولا أن تأخره ﷺ إلى العاشرة إنما كان لأجل ذلك لما هو ظاهر أن حج سنة ثمان أو تسع وإن وافق الحجة كما قدمناه أنه الأصح بل الصواب لكنه ﷺ أخر عنه إعلاماً بأن الحج على التراخي أو لعذر لكن الأصل عدمه. وقوله إن الزمان إلى آخره ليس لبيان عذره بالتأخير إذ لا يسلم ذلك إلا لو ثبت أن التاسعة صادفت القعدة فإذا ثبت خلاف ذلك لم يجز أن يكون كذلك بل لبيان رد ما كانت عليه عادة الجاهلية قبل سنة تسع بل ثمان إن ثبت أن الحج فيها كان بأمره ﷺ وأنه أمر عتاباً عليه، فاشدد بهذا المبحث يديك فإنه من النفائس التي يتعين أن يعتنى بتحقيقها وتحريرها وفقنا الله لذلك وأمثاله آمين. وذكر أئمتنا للمخالفين أدلة أخرى لكنهم بسطوا الجواب عنها فلذا لم أذكرها وقد استوعبها في المجموع مع بسط الاستدلال للمذهب فراجعه. ثم تأخير الحج عن أول سني الإمكان إنما يجوز بشرط العزم كما في تأخير الصلاة عن أول وقتها. قال السبكي: وجعلهم الحج من الواجب الموسع مجاز، والتحقيق أنه ليس منه لأنه الذي يعلم المكلف سعته بحيث يسوغ له تأخيره عن أول الوقت إلى ثانيه،

116