Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
فَلَهُ تَأْخِيرُه مَا لَمْ يَخْشَ الْعضْبَ، فَإِنْ خَشِيَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ التَأْخِيرُ على الأصَحِّ، هذَا مَذْهَبُنَا وقَالَ مالكُ وَأَبُو حَنِيفَةٌ رَحِمَهُمَا اللهُ تعالى وأحَدُ وَالْمُزْنِىُّ: يجبُ عَلَى الْفَوْرِ. ثُمَّ عنْدَنا إذا أخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ماتَ عَاصِياً على الأصَحّ لِتَفْرِيطِهِ. ومن فوائد مَوْتِهِ عَاصِياً
وما كان آخره آخر العمر لا يتحقق فيه ذلك فتسميته مجاز لمشابهته له انتهى، وفيه نظر، بل هو منه. وقوله لا يتحقق فيه ذلك ممنوع لأنه نفسه، قال أخذاً من كلامهم إذا سئلت عن تأخيره فقل هو جائز فيما قبل السنة الأخيرة لكن كل سنة يحتمل أن تكون الأخيرة وإنما يتحقق الجواز في سنة انقضى زمن الإمكان في التي بعدها اهـ. وبهذا التقرير يعلم أنه يتحقق فيه جواز التأخير عن أول الوقت فهو من الواجب الموسع حقيقة وتضييقه أمر عارض فلا ينظر إليه (قوله فله التأخير ما لم يخش الغضب) أي أو الموت كما قاله الروياني وغيره، أو هلاك ماله: أو يجتمع عليه مع حجة الإسلام حجة قضاء تعدى بسببه لوجوبه فوراً. ووجوب تقديم حجة الإسلام أو ينذر حجاً في سنة كذا غير حجة الإسلام. ويكفي في خشية الغضب قول عدلي طب ومعرفة نفسه كما مر. وقول بعض المتأخرين مقتضى تعبير الأصحاب بخشية الموت أو الغضب أنه لا يتوقف على غلبة الظن إذ لا يلزم فيها ذلك فيه نظر بل الأوجه أنه لا بد من غلبة الظن إذ الأصل جواز التأخير حتى يغلب على الظن ما يقتضي خلافه (قوله وقال مالك) أي في رواية ذكرها القاضي عياض وجمع من المغاربة (قوله وأبو حنيفة) فيه نظر لما قيل إنه لا نص له فيه وإنما هو قول جمهور أصحابه منهم أبو يوسف، ويجاب بأن المأخوذ من قواعد إمام يصح نسبته إليه على خلاف فيه ذكروه في أن المخرج هل ينسب للشافعي رضي الله تعالى عنه أولا. ويسن تعجيل الحج خروجاً من الخلاف والخبر حجوا قبل أن لا تحجوا رواه جماعة. وورد من طرق ضعيفة: من لم يمنعه عن الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائر فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً. وقول ابن الجوزي إنه موضوع مردود بل خطأ فقد ورد من طرق ضعيفة يفيد مجموعها حسنه بل صح عن عمر رضي الله عنه، ومثله لا يقال من قبل الرأي كما يعلم من تمثيلهم لذلك في محله فيكون في حكم المرفوع ومن ثم أفتيت بأنه صحيح، وهو محمول عند العلماء على الزجر والتغليظ أو على المستحيل (قوله فمات) أي أو غضب فيتبين بعد غضبه فسقه في السنة الأخيرة من سني الإمكان وفيما بعدها إلى أن يحج عنه فيجب عليه الاستنابة فوراً كما مر، وكذا يجب الفور على وارث الميت ونحوه كما مر، وإنما يستقر الوجوب بموت من وجب عليه الحج بعد نصف ليلة النحر ومضى إمكان فعل الطواف إن أمن في السير له ليلا وكذا السعي لكن إذا لم يمكن فعله قبل الوقوف بأن دخل الناس أي قافلة أهل بلده فيما يظهر، فإن لم يحجوا تلك السنة اعتبرت عادتهم، ويحتمل أن
117