118

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

أنه لَوْ شَهِدَ بِشَهادَةٍ ولم يُحْكُمْ بها حتى ماتَ لَمْ يُحْكَم بها كما لَوْ بَانَّ فِسقَهُ، وَيُحْكُمْ بِعصْيَانِهِ مِنَ السَّنَّةِ الأُخِيرَة مِن سِنِىٌّ الإِمْكَانِ عَلَى الْأَصَحْ.

(فرع) مَنْ وَجَبَ عَليه حَبَّةُ الإِسْلَامِ لاَ يَصِحٌّ مِنْهُ غَيْرُهَا قَبْلهَا، فلَو اجتَمَعَ عَليه حَبَّةُ الإِسْلامِ وَقَضَاء وَنذْرٌ قُدِّمتْ حَجةِ الإِسْلَامِ ثُمَّ الْقضَاءِ ثُمّ النَّذْرُ


المراد كل الحجيج إلى مكة حال الوقوف أو قبله بزمن لا يسعه مع طواف القدوم وكذا الحلق أو نحوه كما ذكره الإسنوى كابن الرفعة واعترض بأنه يتأتى فعله حال سيره لمكة من غير مكث فلا يحتاج إلى أن يقدر له مضى زمان وهو اعتراض حسن. وقد يجاب عنه بأن ذلك خلاف الغالب وفيه من العسر والمشقة ما لا يخفى، فكان الأنسب اعتبار زمنه كما قالاه. وعليه فالمراد بزمنه ما يسع ثلاث شعرات فحينئذ يقوى الاعتراض، وكذا رمى جمرة العقبة كما قاله الشيخان. ووجهه أن له دخلاً فى التحلل فامتاز على غيره من الواجبات لمشابهته للركن، فسقط ما اعترض به الإسنوى عليهما وأطال فيه ولا يستقر بتلف مال حى قبل إمكان رجوع القافلة أى قافلة أهل بلده فيما يظهر أيضاً نظير مامر، أى مضى زمن يسعه فى العادة الغالبة فسقط ما قيل هل المراد كلهم أو بعضهم، وإنما اعتبر ذلك لأن مؤنة الرجوع لا بد منها بخلاف نظيره فى الموت لتبين استغنائه عن مؤنة الرجوع. ومنه يؤخذ أن الإمكان لا يحصل فى حق المعضوب إلا بالعود فعضبه قبل إمكانه كتلف المال وهو ظاهر كما أشار إليه الزركشى وغيره. فقول جمع إذا عضب بعد حج الناس ثم تلف ماله قبل إيابهم عصى كالموت فيه نظر لوضوح الفرق بينهما كما علمته وفى مسئلة الغضب وتلف المال نحو ستين صورة أشرت إليها فى شرح الإرشاد مع الرد فى كثير منها على شارحه فاطلب ذلك فإنه مهم (قوله ولم يحكم بها حتى مات) قضيته أنه لو حكم بها لا ينقض الحكم وليس على إطلاقه بل الذى دل عليه كلام الروضة هنا وكلامهم فى الشهادات أن الحكم بشهادته قبل آخر سنى الإمكان لا ينقض وبعده ينقض لأنه تبين به فسقه، ومن حكم بشهادته ثم بان فسقه عند الشهادة نقض الحكم بها على المعتمد (قوله لم يحكم بها) استشكل بأنه فسق مختلف فيه وبطريق التبين وهو أضعف من غيره، ويجاب بأن الاحتياط للمشهود به يقتضى مراعاة مثل ذلك، على أن الذى يظهر أن يقال محل ما ذكره فيمن يرى عصيانه بذلك وإلا قبلت شهادته كالحنفى إذا شرب نبيذاً بل أولى لأن شهته ضعيفة جداً ومن ثم حد (قوله ويحكم بعصيانه من السنة الأخيرة) هل المراد به من أولها أو آخرها أو قبيل فجر النحر، لم أر من تعرض له، والذى ينقدح أن يقال يتبين فسقه من وقت خروج قافلة بلده لتبين أن هذا الوقت هو الذى كان يلزمه المضى معهم فيه (قوله ثم النذر) الأوجه أن من حج الفرض لو نذره فى العام الثالث جاز تطوعه به وحجه عن غيره فى العام

118