Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
ولَوْ أحْرَمَ بَغَيْرهَا وَقَعَ عنها لا عَمَّا نَوَى. وَمَن عليه قَضَاء أَوْ نَذْرٌ لا يَحُجُّ عَنْ غيره، فلوْ أَحْرَمَ عن غيرِهِ وَوَقَعَ عنْ نَفْسِهِ عما عليه. ولو اسْتَأْجَرَّ الِمعْضُوب مَنْ يَحُجْ عنه عن النَّذْرِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصَيْنِ فَحَجَّا عَنْهُ الْحَجَّتَيْنِ في سَنَةٍ واحدةٍ أَجْزَأَهُ على الأَصَحِّ
الثاني إذ لا وجه لمنعه من عبادة لأجل أخرى لم يدخل وقتها. وما في الروضة من منع الطواف قبل أن يطوف النذر المعين محمول على ما إذا دخل وقته وتضيق كما هو ظاهر. ويشمل كلامه ما لو حج الفرض ثم نذره في عام معين فلم يحج فيه ثم نذر حجاً آخر فيجب عليه تقديم النذر الأول خلافاً للروياني سواء تركه لعذر أم لا، وأنه يعلم ضعف قول القاضي أبي الطيب لو أفسد التطوع وعليه نذر قدم النذر لسبق وجوبه وذلك لأنه قضاء. وصورة اجتماع الثلاثة أن يفسد قن أو صبي حجه ثم يعتق أو يبلغ فينذر الحج (قوله ولو أحرم بغيرها) أي حجة الإسلام ومثلها حجة القضاء، فلو أحرم بالنذر وقع عنها لا عنه وهل إحرامه بغير ما عليه مع علمه وتعمده حرام لتركه قصد ما وجب عليه أداؤه وإن وقع عنه لأنه قهري عليه أو جائز لأن قصده لذلك لغو فلا أثر له وليس فيه تلبس بعبادة فاسدة للنظر فيه مجال. وسيأتي قبيل قول المصنف للحج تحللان ماله تعلق بذلك فراجعه (قوله لا عما نوى) استشكل بأن ذلك لا يتصور إلا إذا أوجبنا التعرض للأداء والقضاء وفساده غني عن الإيضاح للمتأمل (قوله لا يحج عن غيره) يستثنى منه ما لو استأجره في الذمة فإنه يجوز وطريقه أن يحج عن نفسه ثم عن غيره قال السبكي أو يستنيب ولو قبل الحج عن نفسه كما يستأجر الوارث عن مورثه وعليه حجة الإسلام وتبعه الأسنوي، ونقل عن ابن كج قال الزركشي وبنظيره صرح الرافعي، وحيث فسدت إجارة من لم يحج فحج فلا أجرة له مطلقاً لأن الحج وقع له خلافاً لمن توهم أنه يستحق فيما إذا علم المستأجر أنه لم يحج واستأجره، وما لو قال من حج حجة الإسلام إن كلمت فلاناً فله علي الحج فإنه يخير بين البر والكفارة، فإن لم يختر شيئاً جاز له الحج عن غيره على الأوجه لأن ذمته لم تشتغل بشيء معين، وقد يختار الكفارة لا الحج، ولأنه إذا حج قبل أن يختار شيئاً لا يقع عن نذره كما هو ظاهر فيما رجحه بعضهم من خلافه تبعاً للروياني فيه نظر ثم رأيت البلقيني قال يظهر بناؤه على الواجب في الكفارة المخيرة. فإن قلنا الجميع لم يجز أو أحدها جاز فهو صريح فيما رجحته إذ الواجب أحدها لا بعينه (قوله عما عليه) قضيته أن هذا لو نذر حجاً تلك السنة وقع حجه فيها عن حجة الإسلام والنذر (قوله أجزأه) أي مطلقاً لكن إن ترتب إحرامهما وقع الأول لحجة الإسلام وإلا وقع إحرام كل عما استؤجر له .
119