120

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

...............................................................................................


ونظر فيه البلقيني فيما إذا لم يسبق أجير حجة الإسلام من جهة إيقاع الإحرام الثاني عن النذر ولم يستأجر له وليس هو في قوة حجة الإسلام، قال فينبغي أن يكون إحرام الثاني لنفسه، ويرد بأن ذمته لما اشتغلت بحجة النذر نزل فعل أجيره منزلة فعله وهو لو كان عليه حجة نذر فقط فنوى غيرها وقع لها فكذلك أجيره، والمحذور فيما ذكر إنما هو تقدم إحرام النذر على إحرام حجة الإسلام ولم يقع ذلك بالنسبة للواقع فلا يضر التلبس بخلافه لأنه لا أثر له فأدرنا الاستحقاق على الواقع لا على الإحرام. نعم ينبغي أن تكون هذه المخالفة موجبة الأجرة المثل لا المسمى. ولو استأجر معضوب اثنين معاً ليحج كل منهما عنه حجة الإسلام فقبلا معاً أيضاً فهل تصح الإجارة لهما ويكون أحدهما مستأجراً لحجة الإسلام والآخر مستأجراً لنفل لأن علمه بأن حجة الإسلام لا تتكرر يدل على أنه أراد بالثانية النفل أو لأحدهما مهماً لأن العقد اشتمل على ما يصح وما يبطل فتتفرق فيه الصفقة، أو لا يصح لواحد منهما لأن شرط تفريق الصفقة أن لا يؤدي إلى جهالة مطلقة، وهنا الصحة في أحدهما تؤدي إلى ذلك محل نظر، والأخير أقرب وعليه فيقع حج كل عن نفسه إن أحرما معاً ولا أجرة له وإلا وقع له الأولى بأجرة المثل لوجود إذنه المعتد به لفاعليه. ويؤيده أنه لو استأجر من يحج عنه حجة نذراً وقضاء وليس عليه واحدة منهما بطلت الإجارة كما هو ظاهر، ولا نقول تصح وتقع للمستأجر نفلاً لأن قاعدة العقود ورعاية اللفظ فيها تأبى ذلك، وفارق الإحرام بغير ما عليه فإنه يقع عما عليه بأن ذلك من خصوصيات هذه العبادة فلا يقاس بها العقود لما تقرر أن المراعي فيها الألفاظ ومدلولاتها ما أمكن. ويجوز أن يستأجر الحج من عليه العمرة وعكسه، فلو قرن الأجير في الصورتين للمستأجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر وبالآخر عن نفسه وقعا للأجير لأن نسكي القران لا يفترقان لاتحاد الإحرام، ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه فيلزم من وقوع أحدهما للأجير وقوع الآخر له لما صرحوا به من أن الإحرام الواحد لا يمكن وقوع بعضه لواحد وبعضه لآخر. نعم قيده في المجموع بما إذا كان المحجوج عنه حياً، قال فإن كان ميتاً وقعا له اتفاقاً، نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب، قالوا لجواز الحج والاعتمار عن الميت من غير وصية ولا إذن وارث كما يقضى دينه انتهى. وظاهره أن الكلام في ميت عليه النسكان فإن كان عليه أحدهما فالظاهر أنه لا يقع له شيء منهما. أما ما ليس عليه فواضح بما مر وأما ما عليه فلاستحالة الافتراق كما تقرر، ثم وقوعهما له فضلا عن اتفاقهم عليه مشكل لتصريحهم بأن من عليه نسك لا يجوز أن يفعله عن غيره قبل فعله له عن نفسه، وبأن فرض الإنسان مقدم على فرض غيره، وقد يتمحل الجواب عنه بأنه تعارض هنا أمور إذ الأصل أن النية الواقعة للغير لا تنصرف عنه وأن النسكين لا يفترقان، وأن الحج عن الميت جائز، وأن الإجارة لازمة، وأن العمل الواقع بعدها منصرف إليها،

120