Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
وفروع هذا الباب كثيرة وفيما أشرت إليه تنبيه على ما بقى والله تعالى أعلم
وهذه كلها من حيث وضعها تقتضى الوقوع عن المستأجر فلم ينظروا لما عارضها من أن من فى ذمته نسك لا يقع منه عن غيره لضعفه بالنسبة إلى تلك الأمور المجتمعة، مع أن أصالة تقدم المتعدى النفع وكون الحج على التراخى ويمكن قضاؤه من تركته لو مات ولم يفعله ترجح تلك الأمور أيضاً. فالحاصل أن هذه الصورة مستثناة من قولهم من عليه نسك لا يجوز فعله عن غيره قبل فعله له عن نفسه، ووجه استثنائها ما قررته وهو معنى ظاهر منضبط يصلح مناطاً للاستثناء. كما يظهر بالتأمل. ويعلم منه بالأولى أنه لو حج ولم يعتمر جاز له الإحرام بحجة نذرها، ولو أحرم بحج تطوع عن نفسه أو أجير عن مؤجر بفرض أو تطوع ثم نذر الحج قبل الوقوف، ومثله فيما يظهر ما لو اختار الحج فى المسئلة السابقة انصرف النذر لتقديم الفرض على النفل، وفرض الشخص على فرض غيره بخلاف ما بعد الوقوف لإتيانه بمعظم أركان مانواه، لكن. يبحث بعضهم انصرافه للنذر إن أمكنه العود إليه وعاد كما ينصرف إلى الفرض فيما لو كمل المحرم بعد الوقوف والوقت باق فعاد إليه وفيه نظر لوقوع الحج عن نفسه أو عن الغير بالوقوف الأول فلا وجه لإبطاله ووقوع الوقوف الثانى عن النذر. وبفرق بينه وبين ما نذر به بأن نذره بعد الوقوف صدر منه ما يناقضه فلم يصح من أصله لتعذر العمل بقضيته بخلاف الكمال بعد. الوقوف والطواف فى العمرة كالوقوف فى الحج كما هو ظاهر من كلامهم الآتى فى حج الصبى وحيث انصرف له وكان سعى عقب طواف القدوم قبل الانصراف لا يلزمه إعادته على الأوجه لأنه لم يقع فى حال النقص، وبه فارق وجوب إعادته على من بلغ أو عتق قبل الوقوف. وعلم. من كلام المصنف أن العمرة كالحج فى جميع ما مر وكذا فيما يأتى وأن الاستطاعة الواحدة تكفى لهما. ونقل القمولى عن الإمام أنه لا يجوز إبدالها بحجة وإن زادت على أعمالها وإنما أغنى الغسل عن الوضوء لأنه أصل فأغنى عن بدله والحج والعمرة أصلان كذا قيل، وهو إنما يجىء على أن الحدث الأصغر يحل جميع الأعضاء أما على أنه يختص بأعضاء الوضوء فالإشكال قوى، لأن كلا منهما حينئذ أصل أيضاً. وقد يجاب بأن مبنى الطهارات على التداخل ما أمكن بدليل أن من نوى يوم جمعة وعيد سنة الغسل عن أحدهما أجزأ عن الآخر، وكذا لو كان عليه أحداث متعددة بخلاف النسك فإنه لا يتصور فيه أن يحصل مع المنوى غيره. وأيضاً فالطهارات وسيلة ومن شأنها أن يتسامح فيها بما لا يتسامح به فى المقاصد كالنسك هنا.
(قوله وفروع هذا الباب كثيرة وفيما أشرت إليه تنبيه على ما بقى) أما كثرتها والاحتياج إليها فأمر واضح، وأما أن فيما أشار إليه تنبيهاً على ما بقى منها أى بما تعم الحاجة إليه فخفى فلذا أحببت بيانه وإن أفضى إلى طول ومزيد بسط لمسيس الحاجة إليه فأقول: اعلم أن مما يضطر إلى معرفته بيان أحكام حج الأجير وما يتعلق به وهو باب واسع وحاصله أن الإجارة للنسك
121