122

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

مطلب أحكام حج الأجيروما يتعلق به


إما إجارة عين وهي التي يمتنع فيها أن ينيب الأجير غيره، وتَحْصُلُ بنحو استأجرتك لتحج عني مثلاً وإن لم يقل بنفسك. وشرطها أن تعقد وقت الخروج المعتاد من محلها لمن يسير معهم من ركبان أو مشاة ولا يضره انتظار خروجهم لو أخروه إن احتاج للسير معهم ولو مجرد الوحشة فيما يظهر وإن لم يعتبر ذلك في الاستطاعة كما مر. ومن بمكة لا يستأجر عينه للحج إلا في أشهره تمكنه من العمل فيه، «مثله من يمكنه إدراكه في سنته إذا أحرم في أشهره فيستأجر فيها ولو أولها تمكنه من الإحرام حالاً لا قبلها أي أشهر الحج إذ لا حاجة به إليه بخلاف غيره. نعم إن جد في السير فوصل الميقات قبلها بطلت الإجارة كما قاله الزركشي لتعذر الإحرام بالحج والعمل شرطه التوالي. ويستأجر للعمرة سائر السنة إلا أيام منى لمن عليه رمي، فعلم أن تعيين سنة مستقبلة مبطل ما لم يمكن قطع المسافة إلا به، وأن تعيين الحاضرة صحيح إن أمكنه الحج فيها وإلا لغت الإجارة، وأن الإطلاق محمول على السنة الحاضرة، لكن إن أطاق الأجير الخروج والحج فيها، فإن لم يطقه فإن كان لمرض أو خوف لم تصح الإجارة لأن الأصل بقاء المانع، وإن كان لعدم إمكان قطع المسافة في الباقي كأن لم يمكنه إلا في سنين حمل عليها أخذًا من قول القاضي وأشار إليه الشيخان محل حمل الإطلاق على السنة الأولى عند الإمكان، فتسوية بعضهم بين هذه الصور الثلاث ليس بصحيح. وإما إجارة ذمة كألزمت ذمتك حجة ويجوز لمستقبلة فإن أطلق حمل على الحاضرة، ولا يؤثر فيها نحو مرض أجبر وخوف طريق إذ له الإنابة ولو بلا عذر ما لم يقل لتحج بنفسك إذ هي حينئذ عينية على المعتمد فيأتي فيها جميع أحكام العينية، لأن الحج قربة والغرض في عين من يحصلها متفاوت كمالا ودونه وإن وجدت العدالة في الكل فلم يكن التعيين مناقضًا لإلزام الذمة ودعوى أن الدينية مع الربط بمعين متناقضان إنما هو في الأعواض المالية لا مطلقًا. وبما تقرر يعلم الجواب ما يقال هو لا يستأجر إلا عدلاً فما فائدة إلزامه الحج بنفسه وضيق وقت إن عين غير الأولى وإلا بطلت لتعذر الحج فيها بالنفس والنائب وشرط في إجارة الذمة حلول الأجرة وتسلمها في المجلس كرأس مال السلم وفي كل من الإجارتين علم العاقدين أعمال النسك عند العقد أي أركانه وواجباته وكذا سننه بناء على أن عليه الإتيان بها وهو ما يصرح به قول ابن عبدالسلام لا يحصل للمحجوج عنه من الأعمال القلبية كالخشوع إلا النية لتعلق الإجارة بالأركان والواجبات والسنن بل يصح الاستئجار لذلك للعجز عنه غالبًا بخلاف السنن، ويؤيده تصريح الماوردي وغيره بحط التفاوت لما تركه منها. نعم العضو يصلي ركعتي الطواف يلذذ عن نفسه لتساع وقتهما على ما قاله الأسنوي كالمحب الطبري لكن يأتي في مبحثها عن الأذرعي رده وقول بعضهم المفهوم من قوة كلامهم عدم اشتراط معرفتها فيه نظر وسيأتي ثمة أيضًا فيه مزيد. نعم ينبغي أن الواجب معرفته والذي يحط التفاوت

122