123

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

..................................................................................................


يتركه هو المجمع عليه منها دون المختلف فيه لتعسر بل تعذر الإحاطة به. ويحتمل أن المراد السنن الشهيرة من مذهب الأجير لأنه المباشر، ويراد بالشهيرة ما لا يخفى على من له إلمام بالمناسك، وفى كل من هذين الاحتمالين مشقة لا تخفى، ولذا رأينا المتورعين يعدلون إلى الجعالة لأنه يغتفر فيها الجهل بالعمل، ويترتب على هذا الذى ذكرته أن المراد بالأركان والواجبات والسنن هل هو على مذهب الأجير لما تقرر أنه المباشر للعبادة فاعتبر اعتقاده إذ لا يكلف أحد تغيير اعتقاده، أو المستأجر له لأن المدار على وقوع ما ينفعه ولا ينفعه إلا ما يعتقد دون غيره، كل محتمل، وقضية قولهم فى ماء وضوء الحنفى الخالى عن النية أنه مستعمل نظراً لاعتقاده مع عدم الرابطة هنا بخلاف الاقتداء يؤيد الأول، واعتبارهم لميقات بلد الميت دون الأجير يؤيد الثانى وإن لزم عليه وجوب تقليد غير إمامه لأنه السبب فى هذا الإيجاب بإيجاره لنفسه لغير موافق له فى مذهبه. وعلى كل فلو استأجر من يظنه موافقاً له فى مذهبه فبان مخالفاً فهل يتخير فى الفسخ ويجب فى صورة الميت لأن الأجير وإن أتى بصورة الركن أو الواجب عند المستأجر له هو لا يعتقد ركنيته أو وجوبه وذلك مبطل له أو موجب لنقص ثوابه وكلاهما لا مصلحة فيه المستأجر له، أو لا يتخير لأن المدار على الإتيان بصورة الركن أو الواجب لا غير، كل محتمل أيضاً، ولعل الثانى أقرب لما تقرر أنه يلزمه تقليد إمام المستأجر له وبتقليده يزول ذلك المحذور فتأمل: لا تعيين الميقات بل يحمل على ميقات بلد المحجوج عنه وسيأنّى أن له العدول عنه، وبهذا يفرق بينه وبين ما مو فى الأركان وما بعدها أنه يجب تعيينها أى وإن قلنا العبرة بمذهب المستأجر له أو الأجير. ووجه الفرق أن المواقيت لا يتعين أعيانها بخلاف الأعمال يتعين فيها رعاية إمام معين فوجب معرفتها. وإن قلنا العبرة باعتقاد المستأجر له أو الأجير ولا تعيينٍ زمن الإحرام فإنّ عينه تعين ولا معرفة المستأجر عنه من ميت أو معضوب فيكفى أن ينوى عمن استؤجر عنه فإن جهله العاقدان قال الدارمى قال ابن المرزبان لا يصح وعندى يحتمل الصحة اهـ. ورجح الأذرعى الثانى وغيره الأول، وخالف الماوردى فجعل تعيين من يؤدى عنه النسك شرطاً لصحة الإحرام عنه لا لصحة عقد الإجارة. وبحث بعضهم أن من استؤجر ذمة اشترطت نيته المستأجر له أو عيناً ووقعت صحيحة فى وقتها اشترط عدم الصارف فقط، فإن كانت فاسدة اشترطت نيته ليقع له. والذى يتجه أنه لابد من نوع تعيين له عند العقد كعمن أوصانى أو أتبرع له، وعند الإحرام إن صح وكانت عينية كعمن استأجرت له لما مر من صحة صرفه عنه إلى نفسه، مع أن الأصل فى العبادة أن تقع للمباشر ما لم يصرفها عن نفسه. وشرط أيضاً فى الاستئجار الحج والعمرة أو للنسك بيان أنه إفراد أو تمتنع أو قران، فإن قال للحج أو العمرة وأبهم بطل ووقع للمستأجر بأجرة المثل. وفى المجموع لو قال حج عنى فإن قرنت أو تمتعت فقد أحسنت فقرن أو تمتع وقعا للمستأجر، وإذا ترك الإحرام عامه الذى تعين له ولو بالحمل

123