125

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

.................................................................................................


ابن المرزبان، ولو ارتكب محظوراً فلا حط ويلزمه دمه وإن كان بأمر المستأجر أو شرطه ولا تفسد به الإجارة، فكان الفرق بينه وبين ما مر في شرط مجاوزة الميقات أن الفائت ثمة بالشرط مسافة يجب قطعها لأجل النسك وهي تقابل بمال فاقتضى تفويتها للفساد ولزوم الدم على الشارط عند ابن القطان والشرط هنا لم يفت به إلا مجرد صفة وهي لا تقابل بمال فلم يقتض تفويتها فساداً ولا دماً على الشارط، وأما إذا امتثل قراناً شرط فلاحط والدم على المستأجر ويبطل العقد بشرطه على الأجير فإن أعسر فالصوم عليه أي المستأجر على ما قاله جمع متأخرون وأطالوا في الانتصار له وهو الأوجه مدركاً لكن الذي في الروضة وأصلها عن التهذيب وجزم به غير واحد من المتأخرين أنه على الأجير لأن بعضه في الحج المباشر هو له وعن التتمة أنه يبقى الواجب في ذمة المستأجر إلى أن يوسر وإن لم يمتثله، فإن أفرد وهي إجارة عين انفسخت في العمرة إذ لا يؤخر عملها عن الزمن المعين فيرد قسطها من الأجرة أو ذمة، فإن عاد لميقاتها فلا شيء عليه وإلا فدم مجاوزة ميقاتها على الأجير مع حط التفاوت، وإن تمتع وهي إجارة عين انفسخت في الحج على المعتمد عند الشيخين نظير ما مر ولا نظر للفرق بينهما بانقضاء وقت العمرة ثمة وبقاء وقت الحج هنا لأنه لا أثر لبقاء وقته مع مخالفته فيه بتأخيره عن الوقت الذي طلب المستأجر منه الإحرام به فيه معها، فاندفع اعتماد الأذرعي ومن تبعه قول جمع لا تنفسخ فيه بل زاد خيراً لأنه أفرد العملين لكن عليه دم المجاورة وعلى المستأجر دم التمتع بدل دم القران كمالو قرن. نعم قد يشكل على كلام الشيخين ما مر فيمن استؤجر لحج فأحرم من الميقات بعمرة لنفسه ثم بعدها أحرم بالحج من مكة، وقد تجاب بأن ما هنا تضمن ممالفتين في مقصودين هما الإحرام بالحج من الميقات وكونه مصاحباً للعمرة بخلاف ما هناك فإنه لا يتضمن إلا المخالفة في الأول فكان هذا أقبح فلا يلزم من الفسخ فيه لزيادة قبحه الفسخ في ذاك لانتفاء تلك الزيادة عنه فتأمله، أو ذمة فإن عاد للميقات الحج فلا شيء على أحد وإلا فدم المجاوزة وحط التفاوت على الأجر. قال الشيخان نقلاً عن جمع وعلى المستأجر دم التمتع لتضمن أمره بالقران الدم، ويوجه بأنه لما قصر وأذن فيما فيه دم ناسب أن يلزم به وإن لم يمتثل أمره وامتثال تمتع موجب للدم شرط كامتثال القرآن فيما مر وإن كان المستأجر اثنين على المعتمد، فإذا عجز فالصوم على ما مر عن التهذيب. ويظهر أن عجز أحدهما كعجزهما لتعذر تبعيض الدم أخذاً مما سأقرره في الواجب في ترك مبيت ليلة. ثم رأيت شيخنا زكريا بحث ذلك أيضاً لكنه لم يوجهه. فإن لم يمتثل فإن أفرد وهي إجارة عين انفسخت في العمرة فيرد قسطها لفوات وقتها المعين أو ذمة فلا. ثم إن لم يعد لميقاتها لزمه الدم والحط وإلا فلا. وإن قرن فقد زاد خبراً بإحرامه بهما من الميقات، لكن متى لم يعدد الطواف والسعي لزمه الدم والحط على المعتمد، وعلى المستأجر دم إن لم يعد أجيره الميقات لأن ما شرطه يقتضيه وإن خالف إفراداً شرط فقرن أو تمتع والإجارة لميت وقعاً له لجواز النسك عنه بلا إذنه، وبه يعلم أن هذا لا يختص بهذه الصورة بل يطرد في سائر نظائرها،

125