Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
.............................................................................................
وإنما تركوه لوضوحه مما ذكروه. أو لعل فإن قرن في إجارة عين وقعا له أي للأجير لانفساخها فيهما؛ وكان الفرق بين القران هنا والقران فيما قبله الشامل لإجارة العين والذمة كما اقتضاه إطلاقهم حيث كان ذاك فيه زيادة خير وهذا مقتض للانفساخ أن المخالفة هنا أفحش لأنها مخالفة في الكيفية من كل وجه وإلى مفضول بخلافها ثمة فإنها إلى مثل من حيث الدم مع اتحاد الكيفية فيهما من حيث تقدم الحج على العمرة الشامل لاتحادها معه وتقديمها عليه. فإن قلت كما أن الإفراد قصد فيه تأخير العمرة عن الحج كذلك التمتع قصد فيه تقديمها عليه، قلت قصد تقديمها عليه لا مزية له على قرنهما من حيث الميقات بل المزية من هذه الحيثية للقران لأن المشقة فيه أكثر، وأفضلية التمتع إنما هو من حيث تعدد الأفعال تعدداً مقصوداً، وأما تأخيرها عنه فهو مقصود من حيث الميقات لأن لكل حينئذ ميقاتاً مقصوداً خارج مكة، فكانت مخالفته بالقران المفوت لذلك من أصله مقتضية للانفساخ بخلاف مخالفة التمتع أو ذمة ولم يعدد الطواف والسعي لزمه الدم والحط لوقوعهما للمستأجر، وإن تمتع في إجارة عين انفسخت في عمرة أمر بتأخيرها فيرد قسطها ما لم يعتمر عنه بعد الحج بنفسه. ويظهر أن خصوص الأمر بالتأخير في ذلك غير شرط بل الإفراد وحده كافٍ في ذلك لأنه متضمن للأمر بتأخيرها. وأما حجه عنه من مكة فيأتي فيه كما هو ظاهر ما مر فيما لو أحرم أجبر حج بعمرة من الميقات لنفسه، أما إذا أمر بتقديمها على أشهره أي بناء على أن ذلك إفراد كما هو وجه في المسئلة، وصورة ذلك أنه يأتي بها في أشهره ليتصور لزوم الدم إن لم يعد للميقات أو كانت ذمية فيقعان للمستأجر ولا دم ولا حط إن عاد للميقات وكان القياس في تأخيرها وقد أمر بتقديمها انفساخها لأنه تأخير في عينية اللهم إلا أن يقال إنه لا كبير غرض غالباً في الإجارة لتقديمها على أشهره في صورة الإفراد. (تنبيه)، حيث أطلقوا الدم في هذا الباب وكان سببه المخالفة فهو دم ترتيب وتقدير كما هو ظاهر، ولهذا تزيد صور دم الترتيب والتقدير على ما ذكروه بكثير، ومن استؤجر لحج فقط فقرن لمستأجره أو لها أو أحرم بالحج لها وقع لنفسه ولا أجرة له لأن نسكي القران لا يفترقان لاتحاد الإحرام، ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه ولمفساد الإحرام عن اثنين وهو أولى من غيره ومخل الأولى بقدمها في حي مطلقاً وميت ليس عليه ما زاده وإلا وقعا له كما مر آنفاً بما فيه وكان متطوعاً بالزائد عنه فله كل الأجرة وعليه دم القران أو العمرة فتمتع وقعت للمستأجر له ولوحياً لانفرادها عن الحج وله كل الأجرة لأنه أحرم بها من الميقات. ويقع الحج للأجر وإن فواه للمستأجر ما لم يكن ميتاً وهو عليه، ودم التمتع على الأجير أو لحج فتمتع كان كالعمرة وكانت مثله في الصورة التي قبله. نعم إن أحرم به من مكة لزمه الدم والحط مع دم التمتع أو لأحدهما ففعل الآخر وقع للميت بشرطه السابق وإلا فلا ولا أجرة له مطلقاً، كما لو أحرم قارناً أو مفرداً عن اثنين ولو استأجراه في الذمة ليحج عنهما أو أمره به بلا إجارة فأحرم
126