127

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

.....................................................................................................


لأحدهما ميماً صرفه لمن شاء منهما قبل تلبسه بشىء من أعمال النسك أو معيناً تخير الآخر فى الفسخ لتأخيره حقه. ومنه يؤخذ أن من لم يصرفه له فى الأولى يتخير أيضاً. ولو أطلق الأجير الإحرام أى فى إجارة الذمة لما مرتم صرفه لمستأجره قبل التلبس بنسك لم ينصرف له كما رجحه الأذرعى. ولو أحرم أجير بتطوع لنفسه وقع عنه لا عن مستأجره وبجماع مفسد من مطيع معضوب أو من أجبر ينقلب له ويلزمه المضى فى فاسده والكفارة والقضاء. ثم إن كانت إجارة عين انفسخت فيقضى لنفسه أوذمة فلا بل يحج للمستأجر بنفسه بعد القضاء عن نفسه أو بنائبه ولو فى عام الإفساد. ثم إن تأخر عنه تخير من مر بتفصيله على التراخى وصرفه لنفسه أو غيره ما نواد لمستأجره لغو وبموت حاج لنفسه أثناءه يبطل المأنى به لا ثوابه فيحج عنه من تركته إنّ وجب بأن استقر فى ذمته ولا يتصور بناء أحد على فعل أحد فى النسك، وبموت أجبر أثناء أركانه يقع ما أتى به لمستأجره فله قسطه من المسمى كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، ويعتبر من ابتداء السير وتنفسخ إجارة عين لاذمة، بل إن استأجر وارثه من يستأنف عن المحجوج عنه ولو من عامه إن أمكن وإلا تخير المستأجر نظير ما مر وقبل الإحرام لا شىء له وبعد تمام الأركان لا أثر له وإن بقيت واجبات لكن يحط قسطها وتجبر بدم على المستأجر على المعتمد وتحلله لحصر كموته فيما ذكر ومتى فاته الحج لإحصار أو غيره انقلب له ولا شىء له وعليه دم والقضاء. ولا تصح إجارة ولاجعالة لزيارة قبره ﷺ إن تعلقت بمجرد الوقوف عنده ومشاهدته، فإن تعلقت بالدعاء ثم صحت، وإن جهل بالنسبة للجعالة لأنه تدخله النيابة. وسئلت عن الجعيل لذلك هل له الإنابة أو التوكيل فيه كما أفتى به بعضهم فأجبت بجواب طويل فيه بيان اختلاف كلام القاضى والمتولى والإمام والشيخين فى ذلك. وحاصل المعتمد منه جواز الاستعانة بالغير مطلقاً بأن كان الجعيل معه وقصد إعانته، وعليه يحمل كلام الإمام، وأما توكيله فإن كان الجعيل معيناً لم يجز له التوكيل بأن يجلس فى محله ويرسل من يدعو عنه ثم إلا لعذر كتوكيل أو عاماً جاز له التوكيل مطلقاً. ويفارق ذلك ما مر من تفصيل الإجارة لأن عقدها للزومه يحتاط له ما لا يحتاط جعالة. ويصح الحج بالرزق كحج عنى وأنفقك وبنفقتك أو أعطيك نفقتك على المعتمد خلافاً لجمع، بل نفى الخلاف فيه فى المجموع، واغتفرت جهالتها وهى قدر كفايته وكفاية ممونه أى اللائقة بهم عرفاً فيما يظهر. لأن ذلك ليس إجارة ولا جعالة وإنما هو إرزاق على ذلك، فهو تبرع من جانب ذلك بالعمل وهذا بالرزق بخلاف الإجارة والجعالة، ومن ثم يبطلان إن استأجره أو جاعله بذلك. نعم إن عمل استحق أجرة المثل. وعلم مما تقرر صحة الجعالة على الحج، فلو قال معضوب أى أو ولى ميت أو متطوع عنه بشرطه كما هو ظاهر من حج عنى أو أول من يحج عنى فله ألف درهم كان جعالة صحيحة فمن حج عنه وقد سمعه أو سمع من أجبره عنه استحق ذلك فإن تعدد الحاج عنه استحقها الأول فقط وإلا بأن أحرموا عنه معاً أوشك لم يستحق أحد شيئاً، فإن ذكر عو ضاً

127