130

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

عن عُمْرَةِ الإِسلامِ، وَقِيلَ لا تَكُونُ عُمْرَةٌ بَلْ يَتَحلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَقِيلَ لا يَنْعَقِدُ الحَجُّ فِي لَيْلَةِ العِيدِ بَلْ حُكْمُهَا حُكْمِ غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ. وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ إِحْرَامًا مُطْلَقًا انعقدَ عُمْرَةً.

وَأَمَّا المَكِّانيُّ فَالقَوْلُ فِيهِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مَنْ هو بمَكَّةَ مَكِّيًّا كان أو غريبًا فَيُحْرِمُ بِالحَجِّ نَفْسِ مَكّةً، وَيَحِلُّ مَكّةَ وَسَائِرُ الحَرَمِ، والصّحيحُ هو الأولُ، ولهُ أنْ يُحْرِمَ مِنْ جميعِ بُقَعِ مَكّةَ


كما قال به مالك مردود بأن العرب تعبر عن اثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع كما في يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء لأنها تشمل القرأين وبعض الثالث اتفاقًا منا ومنه. ثم الخلاف إنما هو في الآخر أما أول أشهره فشوال إجماعا، أي بالنسبة لإيقاع الأفعال، أما بالنسبة لجواز الإحرام به فهو عام عند مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما لكنه مكروه. واحتجا بقوله تعالى (قل هي مواقيت للناس والحج) وحُجّتنا قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) فخص فرضه بالأشهر المعلومات، فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التخصيص معنى. ويوجه الأخذ بهذه دون تلك بأن هذه خاصة وتلك عامة محتملة لأن يراد بها أن من الأهلة ما هو مواقيت لغير الحج ومنها ما هو مواقيت الحج وهذا ميهم عينته الآية الثانية فتعين الأخذ بها، كيف وقد صح. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، وهذه الصيغة لها حكم المرفوع. وصح أيضًا عن جابر أهل بالحج في غير أشهره؟ فقال لا (قوله. وانعقد عمرة) أي إن كان حلالا وإلا فهو لغو لأن العمرة لا تدخل على أخرى والحج لا يتقدم على وقته، ويصح كما أفهمه كلامه إحرامه بالحج وإن ضاق زمن الوقوف عن إدراكه كأن يحرم به قبيل فجر النحر بمصر مثلا لبقائه حجًا بعد فوته وبه فارق نظيره في الجمعة فإذا طلع. الفجر وجب عليه التحلل كما يأتي، ولا يصح الإحرام بالحج ليلة النحر لمن بقي عليه شيء من: أركان الحج أو واجباته إذ المنقول بل قال القاضي أبو الطيب المجمع عليه امتناع حجتين في عام واحد لأنه مخاطب بواجبات الأولى وهي لا تتم إلا بعد فوت وقت الإحرام وجبرها ممتنع لبقاء وقتها. وقول الزركشي متصور ما إذا شرط التحلل بالمرض وفرع من الأركان قبل الفجر ثم مرض فإنه يسقط عنه الرمي والمبيت فإذا أحرم بحجة أخرى ووقف صح، وبما إذا أحصر فتحلل والوقت باقٍ، وذكر صورة أخرى مبنية على قول بعض المجتهدين. وإن قال: إنه لم يقل به أحد مردود وإن انتصر له بعضهم ما لا يجدي، أما الأول فلأنّ قوله يسقط عنه

130