Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
.....................................................................................................
الرمى إلخ ممنوع لأنه لما فعل الأركان حصل له التحلل الأول قبل حصول المرض فلم يأت المرض إلا وهو حلال فبطل شرطه التحلل به فكيف يعمل بقضيته ويتحلل. فإن قلت قضية شرطه التحلل مطلقاً فحصول التحلل الأول له لا يمنعه من العمل بقضية شرطه لأنه يستفيد به ما لا يستفيده بالتحلل الأول. قلت التحلل الثانى لم يبق متوقفاً إلا على الرمى وهو يقبل النيابة لا سما منه لأن الصورة أنه مرض فلا ضرورة بل ولا حاجة إلى التحلل بالمرض حينئذ فلم يجز. ثم رأيت كلام الأصحاب صريحاً فى رد ما قاله من إفادة الشرط فإنه إذا فرغ من الأركان ولذلك صرحوا فى مبحث التحلل بالإحصار بأنه إن كان عليه بعد التحلل الأول ركن كالطواف أو السعى أو الحلق أفاده الشرط حينئذ فيصير حلالاً بنفس المرض فسقط الركن الذى عليه وإن لم يكن عليه بعده ركن فإن بقى عليه رمى جمرة العقبة لم يجز له التحلل لقولهم الإحصار اصطلاحا المنع عن إتمام أركان الحج أو العمرة أو هما فلو منع من الرمى أو المبيت لم يجز له التحلل لأنه متمكن منه فى الأول بالطواف والحلق اهـ. وهو صريح واضح فيما ذكرته من التفصيل. ووجهه كما علم من تعليلهم المذكور أن التحلل إنما جاز للضرورة وهى أن ما يستفيده بالتحلل لا يمكن أن يستفيده بغيره والركن هو المخصوص بذلك لأنه لا يمكن قيام غيره مقامه فجاز التحلل إذا كان عليه يسقط عنه ببدل ودم تارة كما فى الإحصار بنحو منع العدو وبلا واحد منهما أخرى كما فى مرض شرط أنه به يصير حلالاً بخلاف الواجب لأن الدم يقوم مقامه فلا حاجة به حينئذ إلى الخروج من العبادة الذى هو خلاف الأصل فاشترطت فيه الضرورة. فإن قلت فيما إذا بقى الرمى محتاج إليه فيحل له به الوطء، قلت لا عبرة بمثل هذه لأنها من قسم التمتعات لا الحاجات على أن مجرد الحاجة هنا لا يؤثر وإلا لجاز للمحصر التحلل من الرمى لأجل هذه الفائدة ولم يقولوا به كما علمت من تعليلهم الذى بنوه على ما له بدل وما لا بدل له، فتأمل ذلك حق تأمله فإنه مهم، كيف وقد غفل عنه الزركشى مع جلالته. وأما المبيت فالمرض يسقطه أيضاً إن شق عليه معه، وغاية ما فيه لزوم الدم وهو أهون من التحلل. وأما الثانية فلأن الحصر إن وقع قبل فراغ الأركان فالأولى لم تتم أو بعدها والوقت باق فلا أثر له فى سقوط نحو الدم لاتساع وقتها فهى باقية وإن فرض العلم بدوام الحصر إلى خروج وقتها. ولو أحرم قبل أشهر الحج وشك هل أحرم به أو بالعمرة كان عمرة أو أحرم به وشك هل أحرم به فى أشهر الحج أو قبلها كان حجاً كما فى المجموع عن الصيمرى وأقره لكن نظر فيه بأن فيه تعارض أصلين فينبغى له الاحتياط إن لم يشرع فى الأعمال بنية الحج لصحة إدخاله على العمرة حينئذ وإلا فيما قالوه فيمن أحرم بأحد النسكين ونسيه وقد يقال إن أريد
131