Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
..................................................................................................
بأن ذلك ينبغى له أنه مندوب فظاهر أو إنه واجب فلا . ويجاب عن النظر بأن أصل تقدير كل حادث بأقرب زمن أخص من مطلق أصل العدم فقدم عليه على القاعدة فى تعارض الأصلين . ولو شك يوم ثلاثين رمضان هل هو منه أو من شوال فقال إن كان من رمضان فقد أحرمت بعمرة أو من شوال فيحج فكان من شوال انعقد حجاً قاله الدارمى. وتردد الزركشى فيما لو رؤى هلال شوال بسلد هو فيها ثم انتقل لأخرى أى لم تتحد مطلعاً مع تلك فوجد أهلها صياماً هل ينعقد إحرامه بالحج فى هذا اليوم ؟ والذى يظهر ترجيحه أنه إن أحرم فى تلك البلد أو ما يتحد معها فى المطلع قبل الانتقال منها انعقد إحرامه حجاً وانتقاله الثانية وإن لزمه الإمساك موافقة لهم لا يقتضى بطلان حجه الذى انعقد صحيحاً لشدة تعلق الحج ولزومه ، فحيث صح لا يبطل بما طرأ وإن أخر إحرامه إلى هذه أو ما يتحد مطلعه معها لم ينعقد لأنه بانتقاله إليها لزمه حكمها . وقول بعضهم الظاهر عدم الانعقاد يحمل على الشق الثانى من التفصيل . وقد يؤيد ذلك تعليله بقوله لانسحاب حکمها عليه فى الصوم فكذا فى غيره ، أى وهى لا ينسحب حكمها عليه إلا بعد دخولها . ولو وقع قوله أحرمت آخر رمضان وقوله بالحج أول شوال فظاهر أن النية إن قارنت أحرمت انعقد عمرة أو قوله بالحج كان حجاً وإن قارنهما فكالأول فما يظهر لأن المقارنة لأحرمت انصرفت العمرة . فإن قلت فلو لم تكن مقارنتها لقوله بالحج مقتضية لانعقاده حجاً ويصير حينئذ قارناً، قلت هو ظاهر إن أتى بالثانية مستقلة أما إذا أتى بها استصحاباً بالأولى كما هو الصورة فلا أثر لها حتى تكون مقتضية لصحة الحج وإدخاله على العمرة ولو أحرم بالحج فى أشهره وعنده أنها لم تدخل صح وفارق هذا تعمد الإحرام به قبل وقته نحو الصلاة بقوة الحج وشدة تعلقه ، وسيأتى فى باب العمرة بيان ميقاتها وأنها تصح فى كل السنة إلا لمن بقى عليه ربى أو مبيت وإن لم يكن عاكفاً بمنى. وقول البلقيني وغيره يجوز الإحرام بها ولو للعاكف بمنى شاذ مخالف للنص وما اتفق عليه الأصحاب كما فى المجموع. وما تقرر يعلم أن العمرة ليس لها وقت محدود الطرفین کما للحج وإن کان لها وقت لا تصح فيه، وأن من قال لا ميقات لها زمانى يحمل على الأول ومن قال لها ذلك يحمل على الثانى ( قوله نفس مكة ) ظاهره أنه لا يجوز الإحرام من خارجها ولو من محاذاتها أو أبعد منها بحيث تصير على طريقه ولم يدخلها ، وهو مقتضى قول التتمة لو أن المكى فارق عمران مكة فإن عاد إليها واجتازها محرماً كان كمن قدم الإحرام على الميقات ، وأما إن خرج من العمارة من جانب عرفات أو من جانب آخر ثم مضى إلى عرفات ولم يدخل مكة فقيل يلزمة العودة إلى العمران أو الدم إن لم يعد لأن مكة ميقات المكى فإذا فارقها فلا إحرام له . والثانى لا لأن حكم الحرم حكم مكة وقضية تعليله بل صريحه أن المعتمد الأول وهو أيضا صريح قول شرح مسلم ولا يجوز له ترك مكة والإحرام من خارجها سواء فى ذلك الحرم والحل ، ثم قال قال أصحابنا ويجوز
132