133

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

......................................................................................................


أن يحرم من جميع نواحى مكة بحيث لا يخرج عن المدينة وسورها اهـ . فهو المعتمد إلا أن ينوى العودة إليها بعد إحرامه . وما بحثه المحب الطبرى من جواز الإحرام من محاذاتها وإن لم يدخلها ضعيف ، وإن كان قياس سائر المواقيت. ويفرق بأن مكة لها مزية فاختصت بذلك على أنه لو حمل على من نوى العود إليها بعد الإحرام لم يكن بعيداً وإن كان ظاهره يخالف ذلك وبتأمل كلام المتولى يعلم أن ما بحثه السبكى من الاكتفاء بالإحرام من أبعد منها إذا كانت على طريقه ودخلها صرح به المتولى ، وأن الاعتراض عليه بأنه موافق لما بحثه المحب الطبرى يكتفى بمجرد المحاذاة من غير دخول ولو تعددت أسوارها فقضية كلامهم فى صلاة المسافر من اعتبار مجاوزة السور المختص بالبلد وإن تعدد أن العبرة هنا بالأخير وإن لم تتصل به العمارة خلافاً لمن بحث حرمة تأخير الإحرام إلى الأخير الذى لم تتصل به عمارة . وبما تقرر يعلم أن كل ما امتنع القصر فيه للمسافر جاز الإحرام منه وعكسه بعكسه ، وسور مكة الآن لم يبق له وجود فيعتبر آخر العمران ، ومنها المقبرة المتصلة بها على الأوجه . ويستثنى من كلامه هنا وفى سائر المواقيت الأجر ، فإن العبرة بميقات بلد المحجوج عنه عند الإطلاق كما مشى عليه البغوى والغزالى والفورانى وغيرهم. وأطال المحب الطبرى فى الاستدلال له والتفريع عليه فى شرح التنبيه واعتمده الإسنوى والأذرعى وغيرهما . وأفهم التعبير بالمحجوج عنه أنه لو استأجر وارث عن ميته مثلا اعتبر بلد الميت لا العقد ولا المستأجر وهو ظاهر خلافاً لمن وهم فى الأول لما يوهمه التعبير بالمستأجر فى بعض العبارات، وقيل العبرة ميقات بلد الأجير وصححه الجمال الطبرى ومشى عليه جمع متقدمون . إذا علمت ذلك فإن عين له شىء اتبعه ما لم يشرط عليه الإحرام بعد مجاوزة الميقات الفساد الإجارة حينئذ فإذا مضى الأجير استحق أجرة المثل والدم على المستأجر عند ابن القطان كما مر ، ويوافقه ما يأتى قريباً عن جمع ، وإذا عدل عن الميقات المعتبر إلى ميقات آخر أبعد منه أو مساويه جاز ولا دم ولاحط لشىء من أجرته أو إلى أقرب. فالذى أفهمه كلام الرافعى وصرح به البغوى أن عليه الدم والحط أيضاً . والذى صرح به فى المجموع قال ابن جماعة فى عدة نسخ واعتمده كثير ونقلوا عن جمع خلافه وهو صريح فى أن العبرة ميقات الطريق التى سلكها وهو ظاهر ، ويمكن حمل كلام البغوى على ما إذا عدل عن الميقات المنصوص عليه لأن المسافة فيه مقصودة بخلاف غيره فإن القصد الإحرام من ميقات شرعى وإلا قرب لذلك . ويدل لما فى المجموع قول الشافعى رضى الله عنه كما فى التتمة لو جاء من غير طريق المستأجر وميقاته أقرب إلى مكة سن له أن يحرم من مثل مسافة ميقات المستأجر ، فإن لم تحرم إلا من الميقات فلا شيء عليه لأن الشرع سوى بين المواقيت فلم يجعل لبعضها على بعض مزية اهـ. قال الأذرعى: والظاهر أنه المذهب ، ثم استشكله بأن مقتضى اعتبار بلد المحجوج عنه أنه لا يجوز العدول إلى أقرب منه وأنه لو كان ميقاته أقرب من ميقات طريقه جاز له مجاوزته بلا إحرام إلى محاذاة ميقات بلد المحجوج عنه. ثم قال ولا أراهم يسمحون بذلك. وأجيب عن الأول بأنه إنما يجىء ذلك لو سلك طريق

133