134

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وفي الأفضَلِ قَوَلانِ الشافِعىِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى، الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أنَّهُ يُحْرِمُ مِن باب دَارِهِ، والثَّاني مِنَ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِن الْبَيْتِ. وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ إحرامُ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وهُو الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ الْمقِيَمَ بِمَكَّةَ


بلد المحجوج عنه وإلا فلا لما ذكره الشافعى رضى الله عنه وعن الثانى بأنهم إنما لم يسمحوا بذلك لأجل مروره على ميقات شرعى لا نظراً لجانب المحجوج عنه. فإن قلت يلزم من ذلك أن لا خلاف لأن كل طريق سلكها فيقاتها ميقاته فأين محل النزاع ؟ قلت يمكن تصوير محله بالمكى إذا استؤجر ليحج عن آفاقى فمن ينظر لميقات المحجوج عنه يلزمه بالخروج إلى ميقات وإلا فالدم والحط وهو ما رجحه المحب الطبرى ، وهو ظاهر خلافاً لمن نظر فيه بما لا يجدى. ومن ينظر لميقات الأجير يجوز له الإحرام من مكة ولا شيء عليه ، وهو ما رجحه الجمال الطبرى ، وفرق المحب بين مكة وغيرها من المواقيت بأن المستأجر لو أتى على غيرها كان ميقاته ولو أتى إليها غير محرم مريداً للنسك ثم أحرم منها لزمه دم فكذلك أجيره فيهما وعليه فلو عين له الإحرام من مكّة فسد فإذا فعل استحق أجرة المثل والدم على المعضوب أو الولى المستأجر عن ميت أخذاً من كلام المحب والبلقينى وبه صرح البغوى فى نظير المسئلة إذ هو المقصر لتعيين ذلك . وأبدى المحب الطبرى تردداً فيما لو تبرع متبرع مكن بالحج عن ميت آفاقى حيث جاز وأحرم من مكة أو استأجر عنه وشرط الإحرام من مكة ثم اختار عدم الوجوب عليه وأنه يجب فى تركة المحجوج عنه إن كانت ولزمه حج وإلا لم يجب على واحد منهما وفيه نظر . والأوجه عندى أنه على المتبرع أو المستأجر لأنه الذى ورط نفسه مع تقصيره. ويستثنى من كلام المصنف أيضاً من أفسد نسكه فإنه يجب عليه الإحرام بالقضاء من حيث أحرم بالأداء أو مثل مسافته ما لم يكن أقرب إلى مكة من ميقات طريقه فى القضاء وإلا تعين ميقاتها ، ثم محل لزوم الدم لمكى أحرم خارج مكة ما إذا لم يعد إليها قبل الوقوف وإلا سقط عنه كما يعلم مما يأتى . نعم إن وصل فى خروجه مسافة القصر لم يسقط الدم بذلك بل بوصوله إلى الميقات الذى للآفاق كما صرح به البغوى وسيأتى فى فرع المجاوزة فى المتن نقله عن المجموع ( قوله وفى الأفضل الخ) المعتمد أنه يسن له أولا ركعتا الإحرام بالمسجد ، ثم يأتى إلى باب داره فيحرم عند أخذه فى السير بنفسه أو دابته ، إذ الإحرام لا يسن عقب الركعتين بل عند الخروج إلى عرفة ، ثم يدخل المسجد محرماً لطواف الوداع المسنون له كما يأتى لا للصلاة، فاندفع قول الإستوى ومن تبعه أن سن الركعتين بالمسجد يشكل بقولهم يسن الإحرام من باب داره ثم يأتى المسجد لأنهما قبل الإحرام . وقول المصنف الآتى فان قلنا الأفضل أن يجرم من باب داره صلى ركعتين فى بيته ثم يحرم على بابه ثم يدخل المسجد ويطوف معارض. بعموم قولهم حيث كان فى الميقات مسجد سن فعل الركعتين فيه ، وحمله على غير مكة لا دليل عليه وتوجيه الاختصاص بأنه يسن قصد مسجدها لطواف الوداع فيسن إتيانه محرماً لا يتجه

134