Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
الإِحرَامَ بِالْحج مُفْرِداً أم أرادَ القِرانَ بَيْن الحجِّ والعُمْرَةِ فِميقَاتُهُ مَاذَ كَرنَاه. وقيلَ إنْ أُرَادَ القِرانَ لَزِمَّهُ إنشاء الإحرامِ مِنْ أَدْنِى الْحلِّ كما لو أرَادَ العمْرَةَ وَحْدَها، والصَّحيح ما قَدَّمنَاهُ.
القسم الثانى: الأقْفِىُّ، وهو غيرُ المقيم بمكّةَ، وَمَوَاقِيتُهُمْ خَمْسةٌ:
أحَدُهَا: ذُو الحُليفةِ مِيقَاتُ مَنْ تَوَجَّةَ مِنِ الْمدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَهُوَ مِن المدِينةِ عَلَى نَحْوِ سَتةِ أَمْيَالٍ، وَبَيْنَهُ وبِينَ مكةَ عشُرُ مَرَاحِلَ.
إذ لا ينافى ما قلناه كما هو ظاهر للتأمل، وإنما لم يسن له الإحرام من طرف مكة الأبعد من مقصده قياساً على من ميقاته محل إقامته ثم قاصد لمحل أشرف مما هو فيه وهذا بعكسه . وقوله من باب داره جرى على الأغلب أما من لا دار له فظاهر أنه يحرم من المسجد بعد فعل الركعتين فيه وعند إرادة التوجه لعرفة ثم يطوف للوداع. وظاهر أيضاً أن من بخلوة من رباط يحرم من بابها لا بابه ( قوله يوم التروية) يستثنى منه العادم لهدى التمتع أو القران كما يأتى والخطيب فالسنة له يوم السابع أن يرقى المنبر محرماً ويفتتح الخطبة بالتلبية قاله الماوردى . قال فى المجموع وهو غريب محتمل وقال الأذرعى إطلاق غيره ينازعه ( قوله وقيل إن أراد القران الخ) يؤخذ منه أنه على الأصح يسن له ذلك خروجاً من هذا الخلاف ( قوله الأفقى ) عدل إليه فى أكثر النسخ عن قول الغزالى وغيره الآفاقى لأنه أنكره بأن الجمع إذا لم يسم به أى ولم يغلب كالأنصار ولم يهمل واحده كأبابيل على خلاف فيه لا ينسب إليه بل إلى واحده بأن يقال هنا أفتى أى إلا إن صح جعله كالأنصار فى الغلبة فانه لا يكون حينئذ شاذاً بل مقيساً . وبجور فى أفتى ضم الهمزة والقاء وفتحهما خلافاً لمن أنكر الفتح ( قوله ذو الحليفة ) محله إن مر عليها وإلا بأن سلك طريق الجحفة أو طريقاً يكون أقرب إليه عند محاذاتها من ذى الحليفة عند محاذاتها فهى ميقاته على ما قاله صاحِب البيان . وعليه فلو استويا إليه فهل يتخير أو يحرم من محاذاة الحليفة لأنها التى يحاذبها أولاً كل محتمل ولا يبعد أن يأتى هنا ما سنقرره فيمن مسكنه بين الميقات ومكة ( قوله على نحو ستة أميال ) هو ما فى البسيط والمجموع، ويوافقه ما نقله البيهقى فى المعرفة عن الشافعى وما فى سنن أبى داود عن بعض السلف ، لكن صوب الإسنوى أنها على ثلاثة أميال وهو قريب من قول ابن حزم إنها على أربعة أميال . والحاصل أن الميل إن كان ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وهو ما صححه ابن عبد البر وغيره واعتمده الفاسي كانت خمسة أميال وثلثى ميل إلا مائة ذراع ونصف وثلت ذراع، وإن كان ستة آلاف ذراع وهو ما عليه الفقهاء كالمصنف وغيره فى باب صلاة المسافر كانت نحو ثلاثة أميال لقول السيد السمهودى شكر الله سعيه اعتبرتها من عتبة باب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذى الحليفة
135