Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
الثاني: الجُحْفَةُ مِيقاتُ المُتَوَجِّهِينَ مِنَ الشَّامِ على طَريقِ تَبُوكَ، والمُتَوَجِّهِينَ مِنْ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، وهيَ قَرْيَةٌ عَلَى نَحْوِ ثَلاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ أَو أكثر.
الثالثُ: قَرْنُ بإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَيُسَمَّى قَرْنَ المنازِلِ، وقَرْنَ الثَّعَالِبِ، وهُوَ مِيقَاتُ المُتَوَجِّهِينَ مِن نَجْدِ الْحِجَازِ وَمِن نَجْدِ الْيَمَنِ.
الرابعُ: يَلَمْلَمُ، وَيُقَالُ أَلْمَلَمُ، وهُوَ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنْ تِهَامَةَ، وَتِهَامَةُ بَعْضُ
فرأيتها تسعة عشر ألف ذراع بتقديم التاء وسبعمائة بتقديم السين واثنين وثلاثين ذراعاً ونصف ذراع بذراع اليد. وقول الرافعى كابن الصباغ إنها على ميل وجزم به الزركشى حمل على أنهما اعتبرا المسافة مما يلى قصور العقيق لأنها عمارات ملحقة بالمدينة وآثارها اليوم موجودة: والحليفة تصغير الحلفة بفتح أوله وهو النبات المعروف. وبذى الحليفة بئر يقال لها بئر على، والعوام ينسبونها إلى على بن أبى طالب كرم الله وجهه ويقول إنه قاتل الجن بها وهو كذب لا أصل له. وبقرب ذات عرق موضع يقال له ذو الحليفة أيضاً وليس بميقات (قوله الجحفة) هى بجيم مضمومة فمهملة مسكنة قرية خربة بعد رابغ على يسار الذاهب منها إلى مكة. فالإحرام من رابغ كما يفعله الناس اليوم إحرام قبل الميقات. والذى يظهر أنه لا يكون مفضولاً لعذر أكثر الناس لجهلهم بعينها فهو احتياط لا بأس به، ولأن ارتفاقهم بالمنزل فيها من حيث الماء وغيره أكثر (قوله أو أكثر) ينبغى أن تكون أو فيه بمعنى بل على حد قوله تعالى (أو يزيدون) إذ الذى تحرر من كلام المحققين أنها على أربع مراحل ونصف. وقيل خمس أو ست، فقول المجموع وتبعه السبكى إنها على ثلاثة ينبغى حمله على سير البغال النفيسة ونحوها. ويمكن أن يقال إن القائل بأنها ثلاث مراحل اعتبر أن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، لأن المرحلة ثمانية فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال، فمن عدها ست مراحل اعتبر أن الميل ستة آلاف ذراع، ومن قال بأنها ثلاث اعتبر الميل ثلاثة آلاف وخمسمائة، وبهذا يجمع بينهما كما جمع به فى ذى الحليفة وإلا فالمشاهدة قاضية بأنها على ست وسميت الجحفة لأن السيل أجحفها (قوله بإسكان الراء) هو الصواب، فقول الصحاح إنها مفتوحة وأويس القرنى منسوب إليها وهم من وجهين بل هو منسوب لبنى قرن قبيلة من مراد كما فى مسلم لكن قيل من سكن أراد الجبل ومن فتح أراد الطريق (قوله قرن المنازل) هو موضع فى هبوط وقرن الثعالب هو موضع فى صعود قريب منه وكلاهما ميقات هما اسم لمحل واحد ولا ينافيه تسمية غير ذلك بقرن الثعالب وهو جبل أسفل منى قريب من مسجد الخيف لكثرتها فيه. (قوله ويقال ألملم) هو أصل يلملم قلبت الهمزة ياء، ويقال أيضاً يرمرم بمهملتين وهو
136