138

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

فى مَعْناهَا. والأفضّلُ فى كلِّ ميقاتٍ منها أَنَّ يُحرمَ مِن طَرَفِه الأَبعدِ مِن مَكَّةُ، فلو أَحرَمَ منَ الطَّرف الآخَرِ جازَ لأنَّهُ أَخْرِجَ مِنْهُ. وهذه الَموَاقِيتُ لأَهْلِها ولِكَلِّ مَنْ مَرَّ بها مِنْ غيرِ أهْلِها مِمَّن يُرِدُ حجًّا أو عُمْرَةَ، كَالشَّامىِّ يَمُرُّ بميقات أهْلِ المَدينةِ. وَيَجُوزُ أنْ يُحْرِمَ قَبْلَ وُصُولِهِ المقاتَ مِنْ دُؤَّيْرة أَهْلِهِ وَمِنْ غيرها، وفى الْأُفْضَل قَوْلانٍ، الصَّحيح أَنَّهُ يُحْرُمُ مِنَ الْميقاتِ


اعتمد فى إحرامه منه رواية ابن عباس الآتية فى آداب الإحرام . وسيأتى عنه نفسه أن الأحاديث الكثيرة الشهيرة تدل على أنه إنما أحرم عند انبعاث راحلته أى ومنها حديث أنس رَضِى اللّه عنه فى البخارى: ثم ركب صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى استوت به راحلته على البيداء ثم حمد الله عز وجل وسبح ثم أهل بالحج والعمرة ، على أن رواية ابن عباس رضى الله عنهما ضعيفة كما يأتى ، وحينئذ ففى استثناء ذى الحليفة نظر ، بل الأقرب عدم الاستثناء . نعم ينبغى استثناؤها من وجه آخر وهو أن الإحرام من البيداء أفضل من بقيتها وإن فرض أنه ليس الأبعد من مكة اتباعاً له صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والمسجد المشار إليه يسمى مسجد الشجرة لأنه بنى موضع شجرة كانت هناك يصلى النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليها أى قبل بنائه، لما روى الزبير بن بكار عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : صلى بنا رسول اللّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى مسجد الشجرة إلى الاسطوانة الوسطى استقبالها وكانت موضع الشجرة التى كان النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلى إليها وبعض آثاره موجود إلى اليوم. ويلحق به بناء على إستثنائه كل مسجد بميقات غيره بناء على المرجوح أنه يسن الإحرام عقب ركعتيه وهو جالس أما على الصحيح وهو ندبه إذا توجه فالأولى أن يصلى ركعتيه بالمسجد ثم إن قرب طريق الميقات الأبعد من مكة توجه إليه وأحرم منه وإن بعد بحيث يطول الفصل بين الإحرام وركعتين حتى لم ينسب إليه عرفا توجه إلى ما دونه وأحرم ( قوله الصحيح أنه يحرم من الميقات ) يستثنى منه الأجير إذا سلك طريقاً ميقاتها أقرب من ميقات المحجوج عنه فإنه يسن له الإحرام قبله من محاذاة ميقات المحجوج عنه كما مر فى كلام الشافعى رضى الله عنه . قال الزركشى : والإحرام من بيت المقدس لورود النص فيه أى بالترغيب بكثرة الثواب فيه فى عدة أحاديث كحديث أبى داود: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو قال وجبت له الجنة ، شك أحد رواته هكذا. وخبر ابن ماجة : من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له ، وفى رواية : كانت كفارة لما قبلها من الذنوب . وخبر ابن حبان فى صحيحه : من أهلّ بعمرة من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه . والدارقطنى وقال : غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة

138