139

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

أقْتَدَاءُ بَرَسُول اللهِ ﷺ، والثانى من دُوِيرَةِ أهْلِهِ. أمَّا من مسكّنهُ بينَ الميقاتِ. ومكّةً فَميقاتُهُ القَّرْيَةُ الَّتِى يَسكْنُها أو الحلَّةُ التى ينزلُها الَبدوىُّ. وَيُستَحِبُّ أن يُحرمَ مِنْ طَرفها الأبعدِ مِنْ مَسَكَّنة وَيَجُوزُ مِن الأقربِ، ومَنْ سَلَكَ الْبَحْرَ أو طَرِيقاً ليس فيه شىءٌ من المواقيتِ الْخُمسَة أحرمَ


وفيه نظر نقلاً لا دليلاً. وقيل ويستثنى أيضاً من علمت بعادتها طرو حيض أو نفاس عند الميقات ولا يمكنها الجلوس فيه حتى تطهر فيسن لها تقديم الإحرام قبله ما دامت طاهرة اهـ . وهو محتمل محافظة على وقوع الإحرام فى أكمل الأحوال ، ويحتمل خلافه لأن مراعاة الاتباع فى الإحرام من الميقات أولى من مراعاة وقوعه فى حال الطهر وهذا هو الأقرب. ثم رأيت النص مصرحاً بذلك وهو : ولا أحب الحائض والنفساء أن يقدما إحرامهما قبل وقتهما أى ميقاتهما. ومن نذر الإحرام من دويرة أهله لزمه وإن كان مفضولاً كما صرح به المصنف وغيره لما مر فيمن نذر الحج ما شياً خلافاً للزركشى فى بعض كتبه أخذاً من قضية عبارة وقعت فى المجموع . ومن ثمة لو نذر التصدق بدرهم لم يجزئه بدينار كما نقله هو عن الفورانى وغيره ( قوله أما من مسكنه بين الميقات إلخ) محله كما نقل السبكى والأذرعى والبلقينى وغيرهم عن الماوردى والروياتى وأقروهما فيمن لم يكن مسكنه بين ميقاتين وإلا بأن كان أحدهما أمامه والآخر وراءه كأهل بدر والصفراء فإنهم بين ذى الحليفة والجحفة ، فمن قرب من جادة أحدهما أو كان بها فهو ميقاته إذ الاعتبار بالقرب من الجادة لا الميقات ، فإن كان هيقاته الحليفة أحرم من محله أو الجحفة فالأفضل الصبر إليها ، فإن استوى قربه من جادتهما فقيل يتخير بين الإحرام من موضعه ومن الجحفة وقيل تحرم من موضعه اهـ. فعلم أن ميقات أهل بدر الجحفة وبه صرح جمع لأنهم على جادتها، لكنه إنما يتأتى إن اعتبرنا الطريق القديمة فإن اعتبرنا الحادثة فهم على جادتهما فيتخيرون على ما يأتى، وعلى كل فليس بدر ميقاتاً لأهلها على الإطلاق ، وبه يندفع استشكال البازرى إحرام المصريين من الجحفة . قال لأنهم يمرون قبل ذلك على بدر وهى ميقات لأهلها ، فقوله وهى ميقات لأهلها ممنوع لما علمته ، على أن كونها ميقاتاً لأهلها إن سلم إطلاقه فإنما هو بالنظر الجادة الحليفة وهذا مفقود فى المصريين ونحوهم فلم يشاركوهم فى المعنى المقتضى للإحرام من ذلك المحل فلا يلزم من إجرام أهله منه لما ذكر إحرام غيرهم منه لفقد ذلك فيهم ، هذا كله إن سلم أن الحليفة وراء أهل بدر حتى يكونوا بين ميقاتين ، ويتأتى فيهم ما ذكره ، أما إذا قلنا بما هو المشاهد أنها على يسارهم لا وراءهم فلا يكونون من ميقاتين فحينئذ يتعين أن ميقاتهم الجحفة ويندفع إِشكال البازرى من أصله. والأوجه من الوجهين المذكورين فى الاستواء التخيير ، وأن

139