Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
إذا حَاذَى أَقْرَبَ المواقيتِ إليه،
الخلاف في الأفضلية لا في الوجوب لما ستعلمه قريباً. وبحث تقييد كلام الماوردي والرويانى بالنسبة لما كان بطريق المدينة أي أقرب إليها بما إذا سلك طريقاً لا تمر بالحجفة وإلا فهي ميقاته لأن قصده المرور عليها صيره من أهلها وفيه نظر، بل الأوجه خلافه لما مر من أن الاعتبار بالقرب من الجادة لا الميقات، وحينئذ فقربه من جادة الحليفة صيرها ميقاته فيكون ميقاته محله وإن مر بالجحفة، ويفارق هذا ما مر من أن المدني إذا سلك طريقاً لا تمر بالحليفة وتمر بالجحفة أو يكون عند محاذاتها أقرب يكون ميقاته بالجحفة بأن المعتبر هنا قرب محله من جادة أحدهما لا هو وقد وجد قربه من جادة الحليفة قبل سفره فتكون ميقاته، وأما هناك فالعبرة بالمرور لا بالمحل فاعتبر قرب طريقه من أحد الميقاتين. ويوضح ذلك اعتبارهم في المسامتة الآتية اليمين والشمال لا الأمام والخلف بخلافه هنا. والذي يظهر أن العبرة بالجادة المسلوكة ولو محدثة لا بالجادة القديمة التي هجر سلوكها أو ندر. وأما قول الماوردي والرويانى إن أهل بدر والصفراء على جادة المغرب فيقاتهم الجحفة أمامهم، وأهل الأبواء والعرج على جادة المدينة و ذي الحليفة فيقاتهم محلهم وبنو حرب بين الجادتين فيعتبر قربهم من إحداهما فهو باعتبار ما كان في زمانهما من سلوك الطريق القديمة التي كان يسلكها النبي ﷺ وهي من انتهاء وادي الروحاء عند مسجد الغزالة على يسار قاصد مكة وسالكها لا يمر يخيف بني سالم ولا بالصفراء ولا يبدر بل بالعرج والحلي والأبواء وهو شامى الجحفة. وأما طريق الناس اليوم فهي بعد الروحاء على الخيف المذكور والصفراء وبدر حتى يمروا على رابغ أسفل الجحفة ثم يجامع الطريق القديمة قرب طرف قديد، وقد تقرر أن العبرة بالمسلوك ولو حادثة وحينئذ فأهل الخيف والصفراء في جادة الحليفة دون الجحفة فيكون ميقاتهم محلهم وإن مروا بالجحفة بخلاف أهل. بدر فإنهم على الجادتين كما مر. فان قلت ينازع في تفصيل الماوردي والرويانى إطلاقهم أن الححفة ميقات كل من مر بها فكيف يعتمد مع ذلك، قلت هو وإن خالفه من وجه بالنظر لهذه العبارة هو موافقه من وجه بالنظر لقولهم من مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه فلما أن تنافى ظاهر هذين الإطلاقين نظرا إلى المعنى الذي أوجب لهما ذلك التفصيل وهو أن من قرب. من جادة أحد الميقاتين ينسب إليه عرفاً فيشارك من مسكنه بعد ميقات وليس أمامه ميقات وسيأتى بيان المجاوزة الموجبة للدم (قوله إذا حاذى أقرب المواقيت إليه) أي سامته يميناً أو شمالاً وإن كانا في جهة واحدة لا أماماً ولا خلفاً سواء أسامتهما معاً أم مرتباً وإن كان الأبعد منه أبعد من مكة وسامته أولا، وبه يعلم أن من كان عند محاذاة ذي الحليفة على ميلين منها وعند محاذاة الححفة على ميل كان ميقاته الجحفة وخرج بقوله أقرب مالو استويا في القرب إليه فإنه محرم عند محاذاة الأبعد من مكة وإن حاذى الأقرب إليها أولاً كأن كان الأبعد منحرفاً أو وعراً، هذا هو المعتمد الذي يفهمه كلام الشيخين والمجموع وصرح به في التتمة ومشى عليه الأذرعى وأبوزرعة.
140