141

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

فَإِنْ لم يُحَاد شَيْئًا أَحْرَمَ عَلى مَرْحَلتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنِ اشْتَبَهَ عليه الأمرُ تَحَرَّى، وطَرِيقُ الاحتِيَاطِ لا تَخْفَى.


وغيرهما، وعليه فلو جاوزهما مريد للنسك ولم يعرف محل المحاذاة ثم رجع للأبعد أو إلى مثل مسافته سقط عنه الدم بخلاف ما لو رجع إلى الأقرب فإن استويا في القرب إليها وإليه أحرم من محاذاة بما إنه يحاذي أحدهما قبل الآخر وإلا فمن محاذاة الأول ولا ينتظر محاذاة الآخر، كما أن المار على الحليفة لا يؤخر إحرامه الجحفة (قوله فإن لم يحاذ شيئاً منها إلخ) قال ابن يونس المراد عدم المحاذاة في علمه لا في نفس الأمر فإن المواقيت تعم جهات مكة فلا بد أن محاذي أحدها. قال جمع منأخرون وهذا تنبيه حسن كان يختلج في نفوسنا مدة طويلة. واعترض بأن الآني من غربي جدة في البحر قد لا يحاذي واحداً منها وهو وإن سلم لا يدفع الاعتراض عن المتن فإنه عبر بقوله ومن سلك البحر أو طريقاً ليس فيه شيء من المواقيت فجعل طريق البر كالبحر في أنها قد لا تحاذي ميقاتاً. قيل وكلامه محمول على ما إذا لم يعلم شيئاً أصلاً فإنه حينئذ يحرم على مرحلتين، أما إذا علم أن على يمينه أو يساره ميقاتاً فيجب أن يجتهد في محاذاته إن أمكنه أحوفيه نظر، لأنه إن أراد أنه يكلف المحاذاة بالتعريج إليها فلا قائل به فيما يعلم أو أنه مجتهد في محل المحاذاة فسيأتي في المتن (قوله تحرى) أي إن لم يجد مخبراً عن علم وإلا لزمه اتباعه. والظاهر أخذاً مما ذكروه في الاجتهاد في القبلة أنه حيث قدر على التحري لم يجز له التقليد وإلا لزمه وأنه لو اختلف عليه اثنان يأتي ما مر ثمة (قوله وطريق الاحتياط لا تخفى) يفهم منه أن الاحتياط سنة وهو كذلك لكن بحث الأذرعي وجوبه عند تحيره في اجتهاده إن خاف فوت الحج أو كان تضيق عليه كذا نقله غير واحد عنه وهو مشكل ولعل صوابه بالواو لأن الفرض أنه إلى الآن لم يحرم فلا يلزمه الاستظهار إلا إن خاف الفوت وكان قد تضيق عليه الحج في هذه السنة لأنه لا يمكنه تحصيل الواجب الذي خوطب بأدبه فوراً بالاستظهار، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب بخلاف ما إذا لم يتضيق عليه فإنه بسبيل من أن يحرم أو يترك فكيف يلزمه الاستظهار لأجل شيء لم يلزمه. ثم رأيت عبارة قوت الأذرعي فرأيته ذكر صورة خوف الفوات فقط وفيها الإشكال المذكور ثم عبارة توسطه وهي إن خاف الفوات إذا صم على الإحرام أو كان قدّ تضيق عليه وهي ظاهرة مزيلة للإشكال السابق على عبارة الفوت وعلى ما قبلها. فالوجوب في الأولى إنما جاز من عزمه على الإحرام في هذه السنة ولا مكن الإتيان به إلا من الميقات فعند تخبره فيه يلزمه إما الترك أو الاستظهار. فإن قلت قضية عبارةٍ التوسط أنه يلزمه الاستظهار عند التضيق وإن لم يخف الفوت وفيه نظر، قلت النظر واضح فله التوقف إلى أن يخشى الفوت فحينئذ إذا لم يظهر له شيء يلزمه الاستظهار. إذا تقرر ذلك فصواب العبارة يتعين الاستظهار إذا خشي الفوات وقد عزم على الإحرام في هذه السنة أو كان قد

141