142

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(فرع) إذا انْتَهَى إنْسَانٌ إِلَى الميقَاتِ وَهُوَ يرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ أنْ يُحْرِمَ مِنْهُ، فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عصى ولزمه أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ


تضيق عليه، ولعل هذا هو مراد الأذرعي وإن قصرت عنه عبارته بل أوهمت خلافه مما تقرر. ولو تضيق عليه وكان الاستظهار يؤدي إلى تفويته فالظاهر أن ذلك يكون عذرًا له في عدم وجوب الاستظهار حينئذ مع أن الأصل براءة الذمة من الدم وعدم العصيان لعدم تحققه المجاوزة وهذا هو السبب كما هو ظاهر في إطلاقهم ندب الاستظهار وحيث قلنا بوجوبه فمحله كما هو ظاهر إذا لم يخش فوت رفقته وأمن على محترم معه ولم يجد عارفًا يقلده (قوله حجًا). أي وإن كان حال المجاوز في غير أشهر الحج أخذًا مما دل عليه كلام المجموع من أنه لو جاوزه مريدًا للحج في السنة الثانية وحج فيها لزمه دم اهـ ولا نظر إلى أن ما نواه لا يمكنه الإتيان به لأنه يمكنه الإتيان بالعمرة وفي ذلك مزيد بينته في بعض الفتاوى. وواضح أنه لو خرج من مكة وأحرم بالحج في السنة الثانية من الميقات لا دم عليه إذ لا مجاورة في هذا النسك حينئذ، ويتجه أنه لو عجل الحج في السنة الأولى لزمه دم لأنه وقع بإحرام ناقص نظرًا لقصده جنس النسك (قوله فإن جاوزه) أي إلى جهة الحرم دون اليمين والشمال كأن أحرم من مثل مسافته أو أبعد، ومر حكم مجاوزة المكي، والضمير في جاوز يرجع إلى الميقات والمراد به كل محل يلزمه الإحرام منه حتى يشمل ما لو نذره من دويرة أهله كما في المجموع وما لو أحرم منها ثم أفسده فإنه يجب عليه الإحرام في القضاء منها أو من مثل مسافتها كما مر والمحل المحاذي لميقات أو الذي عزبة له الإحرام منه أو من الساكن فيه وهو بين مكة والميقات والمراد بالمجاوزة في نحو الصورة الأولى أو الأخيرة أن ينتهي إلى المحل الذي تقصر فيه الصلاة أخذًا من تعبير المجموع بمفارقة العمران أو الخيام أو الوادي فلا أثر لمجاوزة ما دونه. وفيه لو خرج من مسكنه بين مكة والميقات أو المكي لميقات فأحرم منه جاز ولا دم عليه. فما في الروضة في المكي محمول على من خرج منها لغير ميقات (قوله عصى) محله إن كان مكلفًا لم يتوقف جواز إحرامه على إذن غيره كالعبد دون الزوجة في بعض أحوالها السابقة أول الكتاب وإلا فلا عصيان ولا دم. وإن تكمل العبد والصبي قبل الوقوف ولم يعودا فعلم أن الكافر لو جاوز مريدًا للنسك ثم أسلم ولم يعد عصى ولزمه دم لأنه مخاطب بالوجوب حال المجاوزة بخلاف القن وإن علق عتقه بصفة تمكنه فعلها حال المجاوزة خلافًا لمن وهم فيه لأن هذا الإمكان لا يقتضي مخاطبته بالوجوب كما هو جلي. ولو نوى الولي عقد الإحرام للصبي ثم جاوزه به غير محرم ولم يعزم على ترك الإحرام به فقيل عليه الدم وقيل لا، والذي يتجه ترجيحه الأول لتقصيره، وعمل العصيان أيضًا ما إذا لم ينو عند الضرورة العود إليه أو إلى مثل مسافته قبل التلبس بنسك وإلا فلا حرمة فيما يظهر. ثم رأيت في كلام السبكي ما يفهم ذلك. ثم إن عاد إلى أحدهما محرمًا أو أحرم منه لم يلزمه دم وإلا لزمه، وإنما

142